وفقهاء الحديث: كيحيى بن سعيد والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم عملوا بالنصين ولم يقيسوا أحدهما على الآخر، كما أن الله لما أحل البيع وحرم الربا لم يقس المسلمون أحدهما على الآخر، وإنما هذا قياس المشركين، وكذلك لما أحل الله الذكي وحرم الميتة لم يقيسوا أحدهما على الآخر؛ بل هذا قياس المشركين.
وقد قال أحمد بالاستحسان في مواضع.
وقد جعل القاضي أبو يعلى المسألة على روايتين، ونصر هو وأتباعه كأبي الخطاب وابن عقيل القول بالاستحسان كقول أصحاب أبي حنيفة.
وفسّر (¬١) هؤلاء الاستحسان الذي يقولون به: بأنه ترك الحكم إلى حكم هو أولى (¬٢) منه.
وقيل: هو أولى القياسين.
قالوا -وهذا لفظ القاضي-: وأما الحجة التي يرجع إليها في الاستحسان فهي الكتاب تارة، والسُّنَّة أخرى، والإجماع ثالثة.
قال: ومما قلنا فيه بالاستحسان للسُّنَّة: فيمن غصب أرضي وزرعها فالزرع لذي الأرض وعلى صاحب الأرض النفقة لصاحب الزرع، لحديث رافع بن خديج عن النبي ﷺ: "من زرع في أرض قوم فالزرع لربِّ الأرض وله نفقته" (¬٣) وقال: كان القياس أن يكون الزرع لزارعه.