مِن الْخَطَأِ غَيْر الرَّسُولِ، لَكِنَّ الشُّيُوخَ الَّذِينَ عُرِفَ صِحَّةُ طَرِيقَتِهِمْ عُلِمَ أَنَّهُم لَا يَقْصِدُونَ مَا يُعْلَمُ فَسَادُهُ بِالضَّرُورَةِ مِن الْعَقْلِ وَالدِّينِ (¬١). [١١/ ٣٩٣]
٢٠٠٨ - كَثِيرٌ مِن الْمُتَفَقِّهَةِ (¬٢) إذَا رَأَى بَعْضَ النَّاسِ مِن الْمَشَايخِ الصَّالِحِينَ يَرَى أَنَّهُ يَكُونُ الصَّوَابُ مَعَ ذَلِكَ وَغَيْره قَد خَالَفَ الشَّرْعَ وَإِنَّمَا خَالَفَ مَا يَظُنُّهُ هُوَ الشَّرْعُ وَقَد يَكُونُ ظَنُّهُ خَطَأً فَيُثَابُ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَخَطَؤُهُ مَغْفُورٌ لَهُ وَقَد يَكُونُ الْآخَرُ مُجْتَهِدًا مُخْطِئًا. [١١/ ٤٣٠ - ٤٣١]
٢٠٠٩ - الْمَسَائِلُ إذَا تَصَوَّرَهَا النَّاسُ عَلَى وَجْهِهَا تَصَوُّرًا تَامًّا ظَهَرَ لَهُم الصَّوَابُ، وَقَلَّتْ الْأَهْوَاءُ وَالْعَصَبِيَّاتُ، وَعَرَفُوا مَوَارِدَ النِّزَاعِ (¬٣).
فَمَن تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ فِي شَيْءٍ مِن ذَلِكَ اتَّبَعَهُ، وَمَن خَفِيَ عَلَيْهِ تَوَقَّفَ حَتَّى يُبَيِّنَه اللهُ لَهُ، وَيَنْبَغِيَ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَى ذَلِكَ بِدُعَاءِ اللهِ، وَمِن أَحْسَنِ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" عَن عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ مِن اللَّيْلِ يُصَلِّي يَقُولُ: "اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وميكائيل وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِك فِيمَا كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِن الْحَقِّ بِإِذْنِك، إنَّك تَهْدِي مَن تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (¬٤). [١١/ ١٠٣]
٢٠١٠ - الصَّوَابُ: أَنَّهُ مَن اجْتَهَدَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَقَصَدَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَ: لَمْ يُكَفَّرْ؛ بَل يُغْفَرُ لَه خَطَؤُهُ.
وَمَن تَبَيَّنَ لَهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ فَشَاقَّ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ: فَهُوَ كَافِرٌ.