و ﴿وقِّتَت﴾ (¬١) جُعِلَ لها وقتٌ واحدٌ للفصل، ومثله: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ﴾ (¬٢) أي: قدَّرنا له، و ﴿أُقِّتَتْ﴾ جمعت لوقتها، أو أظهر وقتها الذي تحضر فيه للشهادة، فأصله الواو، والواو المضمومة تقلب همزة استثقالاً للضمة عليها، كقولهم: جاء القوم أُحْدانا، وأنشد الفراء (¬٣):
يَحُل أُحَيدَهُ، ويقال: بعلٌ … ومثلُ تَمَوُّلٍ منه افتقارُ
قال: والأصل وُحَيْدَهُ.
٧ - وَبِالْهَمْزِ بَاقِيهِمْ قَدَرْنَا ثَقِيلاً اِذْ … رَسَا وَجِمَالَاتٌ فَوَحِّدْ شَذاً عَلَا
قوله تعالى: ﴿إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ (¬٤) أي: لمدة الحمل إما تسعة أشهر أو أقل منها، أو أكثر على ما أحاط به علمه سبحانه في كل حمل، ثم قال: ﴿فَقَدَرْنَا﴾ (¬٥) ذلك، كما قال سبحانه ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ (¬٦).
ويجوز أن تكون قراءة التخفيف من هذا أي: فقدرنا ذلك، ويكون ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ من ذلك أي: فنعم المقدِّرون، ويجوز أن يكون معناها فقدرنا على ذلك فنعم القادرون عليه نحن.
فإن قيل: إذا جعلت ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ من القدرة فما معنى فقدرنا فنعم القادرون.
قلت: لا تنافر بينهما لأنَّ المعنى فقدرنا ذلك فنعم القادرون نحن على تقديره.