٨٥ - وطَابَتْ عَلَيْهُ أَرْضُهُ فَتَفتَّقَتْ … بِكُلِّ عَبِيرٍ حِيَن أَصْبَحَ مُخْضَلا
يريد طابت عليه الأرض التي تحمله لما عنده من النور والانشراح، ولما يثني عليه أهلها به من الثناء الذي يشبه العبير/ طيباً، والعبير: قيل: الزعفران، وقيل: أخلاط من الطيب، لما أصبح مخضلا: أي متبتلاً بما أفاض الله عليه من رحمته، لأنه لما جعل القرآن له مغسلاً حسن أن يقول: مخضلا، أو طابت عليه أرض الله، أو أرض القرآن جعله لكثرة تلاوته وتدبيره كالسالك في أرض قد تفتقت بأنواع الطيب لكثرة الفوائد الحاصلة بالتدبر
٨٦ - فَطُوبَى لَه والشَّوْقُ يبْعثُ هَمَّهُ … وَزَنْدُ الأَسَى يَهْتَاجُ في القَلْبِ مُشْعِلا
الواو في «والشوق» واو الحال، والزَّنْد الذي يقدح به وهو الأعلى، والسفلى زندةً، و «الأسى» مِنْ أَسَيْت على الشيء أسفت عليه، و «يهتاج» ينبعث، و «مشعلا» منصوبٌ على الحال.
٨٧ - هو المجتَبى يَغْدُوعلى النَّاسِ كُلِّهم … قَرِيبَاً غَرِيبَاً مُسْتَمَالاً مُؤَمَّلا
«المجتبى»: المختار لأنَّ الله تعالى اختاره لما يسر له من فهم كتابه وتدبُّره، والعمل بما فيه قريباً بتواضعه، غريباً في طريقته ومذهبه (¬١)، مُستمالاً بتودد الناس إليه، وحبهم له، وتلطفهم به، مؤمِّلاً عند نزول الشدائد يرجى أن يزيل الله تعالى بدعائه ما نزل من بلائه.
٨٨ - يَعُدُّ جميعَ النَّاسِ مَوْلىً لأنَّهم … عَلَى ما قَضَاهُ اللهُ يُجْرُونَ أَفْعُلا
«مولى» أي: عبد الله، أي: لا يرى لأحدٍ نفعاً ولا ضراً ولا ينسب