خُفِّفَت جاز ألا تعملَ، واللام في (لساحران) للفرق بين النافية والمخففة كقوله: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلَّنا﴾ (¬١)، ﴿وإنْ نَظُنُّكَ لَمِن﴾ (¬٢)، ﴿وإنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُون﴾ (¬٣)، وهي قراءة الخليل فعالِمُ هذه القراءة «دلا» أي: أخرج دلوه ملأى، لأنه لا تعقُّبَ عليه.
«وهذين في هذان حَجَّ» لأنه قرأ على الوجه الظاهر الجلي المعروف، وكذلك قرأ عيسى بن عمر، قال أبو عمرو: وإني لأستحي من الله أنْ أقرأ ﴿إنْ هَذَانِ﴾ (¬٤)، وقال أيضاً: ما وجدت في القرآن لحناً غير ﴿إنَّ هَذَانِ﴾، ﴿وأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِين﴾ (¬٥) فرأى أنَّ ذلك من قبل الكاتب، وهذا الذي قاله إنما يقوله على الظن، وكم من ظنٍ غير مصيب؟
ومِنْ حُجتهِ أنَّ المصاحف (¬٦) لما كُتِبَت عُرِضَتْ على عثمان ﵁، فوجد فيها لحناً في أحرفٍ، فقال: لا تغيروها فإنَّ العرب ستُغَيِّرُها. أو ستُعْرِبُها بألسنتها.
والرواية في ذلك غير ثابتةٍ، ولا يليق ذلك بعثمان ﵁، وقد كتب إماماً مُتَّبَعاً للعرب وغيرها.
ورُوِيَ أنَّ عُروة (¬٧) سأل عائشة ﵂ عن: ﴿إنَّ هَذَانِ لَسَحِرَانِ﴾، فقالت: هذا مِنْ عمل الكتَّاب أخطؤوا في الكتاب.