وأبان هذا هو الذي ضمَّهُ أبوبكر ﵁ إلى زيد بن ثابت في كتابة المصحف، فهذا أوضح دليلٍ على صحة هذه القراءة، وقد قدَّمتُ في صدر هذا الكتاب استشهادات على إتيان (إن) بمعنى نعم، ومن ذلك قول الشاعر (¬١):
قالوا غَدَرْنَ فقلتُ إنَّ ورُبَّمَا … نالَ العُلى وشفَى الغليلَ الغَادِرُ
وقال آخر (¬٢):
ليتَ شِعري هل للمُحِبِّ شفاءُ … مِنْ جَوى حُبِّهِنَّ إنَّ اللقَاءُ
قولٌ ثانٍ: قال الكسائي، والفرَّاء، وأبو زيد، والأخفش (¬٣): هو على لغة بني الحارث بن كعب يقولون: أخذت برجلاه، وفي أذناه، ورأيت الزيدان وأنشد الفرَّاء (¬٤):
فأطْرَقَ إطراقَ الشجاعِ ولو يَرى … مسَاغاً لِنَاباهُ الشجاعُ لصمَّما
وقال أبو الخطاب: هي أيضاً لغة بني كنانة، وقيل أيضاً: هي لغة بني العنبر، وبني الهجيم [وبني زُبيدٍ] (¬٥). وقال آخر (¬٦):
أيَّ قلوص راكب تراها … طاروا علاهُنَّ فطر علاها
إنَّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها