كسب النبي ﷺ
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه المناسبات/ربيع الأول
التاريخ ٢٥/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
هل كان للنبي ﷺ عمل أو أي شكل من الوظيفة؟ يسألني كثير من غير المسلمين مثل هذا السؤال، لكنني لست متأكدًا من الجواب عليه، الذي أعرفه أنه كان راعيًا في مرحلة من عمره، وسافر للتجارة، وطبعًا كان يرعى شؤون المسلمين في المدينة بعد نهوض المسلمين فيها، فهل كان ﵊ يعتمد على الآخرين في معيشته، مثل خديجة، ﵂، أو أبو طالب، أو أبو بكر، ﵁؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وبعد:
كان النبي ﷺ يتكسب برعي الغنم قبل البعثة، كما جاء في صحيح البخاري (٢٢٦٢) ، من حديث أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "مَا بعَث اللهُ نبيًّا إلاَّ رعَى الغَنَمَ". فقال أصحابه، ﵃: وأنتَ؟ فقال: "نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاها عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ". قال أحد رواته: يعني: كلُّ شاةٍ بقيراطٍ، يعني القيراط الذي هو جزء من الدينار أو الدرهم. وزاول النبي ﷺ التجارة فخرج إلى الشام في تجارة لخديجة ﵂ مضاربةً- كما ذكره ابن إسحاق في السيرة، وأخرج البيقهي في السنن الكبرى (٦/١١٨) ، من طريق الربيع بن بدر- وهو ضعيف- عن أبي الزبير، عن جابر، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "آجَرْتُ نَفْسِي مِن خَدِيجةَ سَفْرَتَيْنِ بِقَلُوصٍ.. ". والقلوص هي النافة من الإبل، وقال الله ﷾: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا) [الفرقان: ٧] . وقال أيضًا: (وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ
الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ) [الفرقان من الآية: ٢٠] . ومعنى وصفه- ﷺ ووصف الأنبياء بالمشي في الأسواق، أي للتكسب والتجارة طلبًا للربح الحلال، ثم لما شرع الله الجهاد بالمدينة، كان يأكل مما أباح الله له من المغانم التي لم تبح قبله، ومما أفاء الله عليه من أموال الكفار التي أبيحت له دون غيره، كما جاء في المسند (٥٠٩٤) عن ابن عمر، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "بُعِثْتُ بينَ يَدَيِ السَّاعَةِ بالسَّيْفِ حتَّى يُعبَدَ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وجُعِل رِزْقِي تحتَ ظِلِّ رُمْحِي ... ". وقال الحافظ ابن حجر، وهو يتحدث عن أفضل المكاسب: وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد، وهو مكسب النبي ﷺ، وأصحابه، ﵃، وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى وخذلان كلمة أعدائه والنفع الأخروي. هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.