سيفي أنيسي ورمحي كلما نهمت … أسد الدحال إليها مال جانبه (¬١)
وكم غدير مزجت الماء فيه دما … عند الصباح وراح الوحش طالبه
يا طامعًا في هلاكي عد بلا طمعٍ … ولا ترد كأس حتف أنت شاربه
وقال يتوعد النعمان بن المنذر ملك الحيرة ويفتخر بقوله:
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب … ولا ينال العُلا مَنْ طبعه الغضبُ
ومَنْ يكن عبد قوم لا يخالفهم … إذا جفوه ويسترضي إذا عتبوا
قد كنت فيما مضى أرعى جِمالهم … واليوم أحمي حماهم كلما نكبوا
لله درُّ بني عبس لقد نسلوا … من الأكارم ما قد تنسل العربُ
لئن يعيبوا سوادي فهو لي نسبُ … يوم النزال إذا ما فاتني النسبُ
إن كنت تعلم يا نعمان أي فتًى … يلقى أخاك الذي قد غرَّهُ العصبُ
فتًى يخوض غمار الحرب مبتسما … وينثني وسنان الرمح مختضبُ
إن سلَّ صارمه سالت مضاربه … وأرشق الجو وانشقت له الحجبُ (¬٢)
والخيل تشهد لي أنَّ أكفكفها … والطعن مثل شرار النار يلتهبُ (¬٣)
إذا التقيت الأعادي يوم معركة … تركت جمعهم المغرور يُنتهبُ (¬٤)
لي النفوس وللطير اللحوم … وللوحش العظام وللخيالة السلبُ (¬٥)
لا أبعد الله عن عيني غطارفةً … إنسًا إذا نزلوا جنًّا إذا ركبوا (¬٦)
أسود غاب ولكن لا نيوب لهم … إلا الأسنة والهندية القضبُ (¬٧)
مازلت ألقى صدور الخيل مندفعا … بالطعن حتى يضج السرج واللببُ (¬٨)