وشعر منبه بالخطر فقال: يا تميم اُنج بنفسك، فأما أنا فواللَّه إني لميت قتلوني أو تركوني، لقد انبَثَّ فؤادي وانطلق تميم فأفلت، وأدركوا مُنْبَها فقتلوه (¬١).
فقال تميم (¬٢) يعتذر من فراره عن منبه:
لَمَّا رأْيتُ بَنِي نُفاثَةَ أَقْبَلوا … يَغْشَوْنَ كُلَّ وَثيرَة وحِجَابِ (¬٣)
صَخْرًا وَرَزْنًا لا عَريبَ سوَاهُمُ … يُزْجُونَ كُلّ مُقَلَّصٍ خَنَّابِ (¬٤)
وذَكرتُ ذَحلا عِندنَا مُتَقَادِمًا … فيما مَضَى مِن سَالِف الأحْقابِ (¬٥)
ونَشَيْتُ ريحَ المَوَتِ مِنْ تلقَائهم … وَرهِبْتُ وَقْعَ مُهَنَّدٍ قَضَّابِ (¬٦)
وَعَرفتْ أنَّ مَنْ يَثْقَفُوهُ يَتْركُوا … لَحْمًا لمُجرِية وَشِلوَ غُرَابِ (¬٧)
قَوَّمتُ رجْلا لا أخاف عثارَها … وطَرَحتُ بالمَتنِ العَرَاء ثيابِي (¬٨)
ونَجَوتُ لا يَنجو نَجائي أَحْقَبٌ … عِلجٌ أَقَبُّ مُشَمِّر الأَقْرَابِ (¬٩)
تَلْحَى ولو شَهِدَتْ لكان نكيرُها … بَولا يَبُلُّ مَشافرَ القَبْقابِ (¬١٠)
القَومُ أعْلَم ما تَركْتُ مُنَبِّهًا … عن طيب نَفْسٍ فاسْأَلِي أَصْحَابِي (¬١١)