ليبتاعهم قومهم، فغدوا جميعًا إلى الخلصاء (¬١)، وفيهم قيس بن الحدادية، فأخرجوهم وجعلوهم في حظيرة ليحرقوهم، فمر بهم عدي بن نوفل فاستجاروا به فابتاعهم وأعتقهم، فقال قيس يمدحه:
دَعَوتُ عَديًا والكبولُ تَكبُّنِي … ألا عَديُّ يَا عَديُّ بنُ نَوفَلِ (¬٢)
دَعَوتُ عَديًّا والمنَايَا شَوَارِعٌ … ألا يَا عَديُّ الأسيرُ المُكَبَّلِ (¬٣)
فَمَا البحرُ يَجرى فى السَّفينِ إذَا غَدَا … بأجودَ سيبًا مِنْهُ في كُلِّ مَحْفَلِ (¬٤)
تَدارِكَت أَصْحُابَ الحظيَرةَ بَعْدَمَا … أصَابَهُم مِنَّا حَريقُ المُحَلَّلِ (¬٥)
وَأَتْبَعْتَ بينَ المشعَرَينِ سَقَايَةً … لحجَّاجِ بيتِ اللَّهِ أكَرَمَ مَنْهَلِ (¬٦)
شوق وحنين:
قال قيس بن الحُدادية:
بانَتْ سُعادُ وأَمْسَى القَلبُ مُشتاقا … وَأقْلَقَتهَا نَوَى الإزْمَاعِ، إقْلاقَا
وَهَاجَ بالبَين، منها، مهْجَسٌ فَجِعٌ … قَدْ كَانَ، قدْمًا، بفَجْعِ البَينِ نَعَّاقَا
أضْحَتْ مَنَازِلُهَا، بالْقَاعِ، دارِسةً … إِلَّا نُئيّا، كَوَشْمِ الجَفْنِ، أخْلاقَا (¬٧)
أَدْنَى الإماءُ جَمالاتٍ قُراسيةً … كَوُمَ الذُّرَى، مُوَّر الأعضاد، أَفْنَاقَا (¬٨)
أنَّى أُتِيحَ، لَهَا، حِرْبَاءُ تَنْضُبَةٍ … لا يُرْسِلُ السَّاقَ، إِلَّا مُمْسِكًا سَاقَا (¬٩)