١ صفحة جديدة 1
إننا نبرأ إلى الل ه ٰ ّ من هذا كله ونعتبر أن كل ما يخالف الكتاب والسنة ولا يقبل التأو يل هو مكذوب دخيل وملصق بأيد آثمة ونفوس
ضعيفة .
إننا نعرف التصوف مدارس علمية ومعارف فكر ية وهي كلها بمناهجها وبرامجها وطرقها تمثل الأفق الأعلى للفكرة الإسلامية والوجه
الأكمل لآدابنا ومثالياتنا ، تمثل الـكمال في الإيمان والـكمال في كل شأن من شؤون الحياة ، تمثل الخلاصة الزكية لكل دعوة ربانية إنه
الصدق والأمانة والوفاء والإيثار والنجدة والـكرم ونصرة الضعيف وإغاثة الملهوف والتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر
والتسابق إلى فعل الخـير التي تمثل الخلق القويم الصحيح .
وبهذه السيرة العاطرة والخلق الزكي ظهرت بطولات الصدر الأول ورجاله وأئمته وأبطاله فبرزت لنا الشخصية الإسلامية في أبهى حلة
وأكمل صفة وأعلى وأطهر نموذج ، وروى لنا عنها التاريخ حديث المجد والفخر والسيادة والعزة والجهاد والنضال ودروس الحضارة
الإسلامية .
ومن هنا ندرك بيقين أن النهضات الـكبرى لا تنبني إلا على رسالات الروح وإلهامات الإيمان ، ولا تقوم إلا على الأخلاق الصاعدة
القو ية التي تستمد مثلها من العقائد المقدسة .
إن الصفات الخلقية والنفسية والروحية هي رأس مال الشعوب وهي المدخرات العظمى التي تصنع الأمم وتدفع بالركب البشري إلى
غاياته العليا ، والناظر في سير السلف الصالحـين والسادات العارفين من القوم يرى كيف أن هذه المثل والمبادئ كانت سببا ً مباشرا ً
لانتفاضات صر يحة مشهودة مشهورة في التاريخ الإسلامي ، ولم يكن لهم من النفوذ والقوة إلا إيمان هو أعلى صور الإيمان ، إيمان حار
متقد حي يرتكز على الشوق والمحبة ، إنه إيمان يطلق في قلوب أتباعه الشعلة المتوهجة المتطلعة دائما ًإلى الل ه ٰ ّ ، ويرى كيف أن الرجل منهم
يعيش دائما ً في مقام الإحسان يرى الل ه ٰ ّ في كل شيء ، ويراقبه في كل حركة من حركاته ، بل يراقبه مع كل نفس من أنفاسه من
غير حلول ولا اتحاد ولا إلحاد إنه إيمان يبعث اليقظة الشاملة في الحياة ، و يضفي عليها الإحساس العميق بالربانية السار ية في الـكون
، والتي تعيش في أعماقها وتعلم خواطر القلب وهمسات النجوى وخائنة العين وما تخفي الصدور .
بين نعمت البدعة وبئست البدعة
وإن من الأدعياء أولئك الذين ينسبون أنفسهم إلى السلف الصالح فقاموا يدعون إلى السلفية في همجية جهلاء وعصبية عمياء وبعقول
عقيمة وأفهام سقيمة وصدور ضيقة تحارب كل جديد وتنكر كل مخـترع مفيد بدعوى أنه بدعة وأن كل بدعة ضلالة دون التفر يق
بين أنواع البدعة مع أن روح الشر يعة الإسلامية توجب علينا أن نميز بين أنواع البدعة وأن نقول : إن منها البدعة الحسنة ومنها البدعة
السيئة ، وهذا ما يقتضيه العقل النير والنظر الثاقب .
وهذا ما حققه علماء الأصول من سلف هذه الأمة رضي الل ه ٰ ّ عنهم كالإمام العز ابن عبد السلام والنووي والسيوطي والمحلى وابن حجر .
والأحاديث النبو ية يفسر بعضها بعضا ًو يكمل بعضها بعضا ،ً ولابد من النظر إليها نظرة واحدة متكاملة ، ولابد من تفسيرها بروح الشر يعة
ومفهومها المتفق عليه بين أهل النظر .
ولذا نجد كثيرا ً من الأحاديث الشر يفة تحتاج في تفسيرها إلى عقل عاقل وفكر ثاقب وفهم لائق وقلب ذائق يستمد من بحر الشر يعة
الغراء ويراعي أحوال الأمة وحاجتها ويسايرها في حدود القواعد الشرعية والنصوص القرآنية النبو ية التي لا يجوز الخروج عنها .
ومن أمثلة ذلك هذا الحديث : كل بدعة ضلالة – فلابد من القول : أن المراد بذلك البدعة السيئة التي لا تدخل تحت أصل شرعي .
وهذا التقييد وارد في غير هذا الحديث كحديث :
))لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد(( ..
فهذا الحديث مع أنه يفيد الحصر في نفي صلاة جار المسجد إلا أن عمومات الأحاديث تفيد تقييده بأن لا صلاة كاملة .
وكحديث :
))لا صلاة بحضرة الطعام(( .. قالوا : أي صلاة كاملة .
وكحديث :
))لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه(( ..
٢٢ Shamela.org