١ صفحة جديدة 1
قالوا : أي إيمانا ًكاملا .ً
وكحديث :
))والل ه ٰ ّ لا يؤمن والل ه ٰ ّ لا يؤمن والل ه ٰ ّ لا يؤمن ، قيل : من يا رسول الل ه ٰ ّ ؟ قال : من لم يأمن جاره بوائقه(( .
وكحديث :
))لا يدخل الجنة قتات(( .. ))ولا يدخل الجنة قاطع رحم(( ..
))وعاق لوالديه(( ..
فالعلماء قالوا : إنه لا يدخل دخولا ًأوليا ًأو لا يدخل إذا كان مستحلا ًلذلك الفعل .
الحاصل أنهم لم يجروه على ظاهره وإنما أولوه بأنواع التأو يل .
وحديث البدعة هذا من هذا الباب فعمومات الأحاديث وأحوال الصحابة تفيد أن المقصود به البدعة السيئة التي لا تندرج تحت أصل
كلي .
وفي الحديث :
))من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة(( .
وفي الحديث :
))عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين(( ..
و يقول عمر في صلاة التراويح : نعمت البدعة هذه .
هذا وبالل ه ٰ ّ التوفيق ..
تفر يق ضروري بين البدعة الشرعية واللغو ية
ينتقد بعضهم تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة ، وينكر على من يقول ذلك أشد الإنكار ، بل ومنهم من يرميه بالفسق والضلال ، وذلك
لمخالفة صريح قول الرسول - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - : ]كل بدعة ضلالة[ . وهذا اللفظ صريح في العموم وصريح في وصف البدعة
بالضلالة ، ومن هنا تراه يقول : فهل يصح بعد قول المشرع صاحب الرسالة : أن كل بدعة ضلالة يأتي مجتهد أو فقيه مهما كانت رتبته
فيقول : لا – لا – ليست كل بدعة ضلالة ، بل بعضها ضلالة وبعضها حسنة وبعضها سيئة ، وبهذا المدخل يغتر ّ كثير من الناس
فيصيح مع الصائحـين وينكر مع المنكرين و يكث ّر سواد هؤلاء الذين لم يفهموا مقاصد الشر يعة ، ولم يذوقوا روح الد ّين الإسلامي .
ثم لا يلبث إلا يسيرا ً حتى يضطر إلى إ يجاد مخرج يحل له المشاكل التي تصادمه ، و يفسر له الواقع الذي يعيشه ، إنه يضطر إلى اللجوء إلى
اختراع وسيلة أخرى ، لولاها لما يستطيع أن يأكل ولا يشرب ولا يسكن ، بل ولا يلبس ولا يتنفس ولا يتزوج ولا يتعامل مع نفسه
ولا أهله ولا إخوانه ولا مجتمعه ، هذه الوسيلة هي أن يقول باللفظ الصريح : إن البدعة تنقسم إلى بدعة دينية ودنيو ية ، يا سبحان الل ه ٰ ّ
– لقد أجاز هذا المتلاعب لنفسه أن يخـترع هذا التقسيم أو على الأقل أن يخـترع هذه التسمية ولو سلّمنا أن هذا المعنى كان موجودا ً
منذ عهد النبوة لـكن هذه التسمية : دينية ودنيو ية لم تكن موجودة قطعا ًفي عهد التشر يع النبوي فمن أين جاء هذا التقسيم ؟ ومن أين
جاءت هذه التسمية المبتدعة ؟ .
فمن قال : إن تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة لم يأت من الشارع نقول له : وكذا تقسيم البدعة إلى دينية غير مقبولة ، ودنيو ية مقبولة
هو عين الابتداع والاختراع .
فالشارع بقول : )كل بدعة ضلالة(هكذا بالإطلاق ، وهذا يقول : لا – لا ليست كل بدعة ضلالة بالإطلاق ، بل إن البدعة تنقسم
إلى قسمين : دينية وهي الضلالة ، ودنيو ية وهي التي لا شيء فيها .
ولذا لابد أن نوضح هنا مسألة مهمة وبها ينجلي كثير من الإشكال ، ويزول اللبس إن شاء الل ه ٰ ّ .
وهو أن المتكلم هنا هو الشارع الحكيم ، فلسانه هو لسان الشرع ، فلابد من فهم كلامه على الميزان الشرعي الذي جاء به ، وإذا علمت
أن البدعة في الأصل هي : كل ما أحدث واخترع على غير مثال فلا يغيب عن ذهنك أن الز يادة أو الاختراع المذموم هنا هو الز يادة
في أمر الدين ليصير من أمر الدين ، والز يادة في الشر يعة ليأخذ صبغة الشر يعة ، فيصير شر يعة متبعة منسوبة لصاحب الشر يعة ، وهذا
٢٣ Shamela.org