Lewati ke konten

Kitab: Mafahim Yajibu an Tushahhah · Pengarang: محمد علوي المالكي

Baca halaman 24

١ صفحة جديدة 1

هو الذي حذر منه سيدنا رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - بقوله : )من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد(، فالحد الفاصل

في الموضوع هو قوله : )في أمرنا هذا(. ولذلك فإن تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة في مفهومنا ليس إلا للبدعة اللغو ية التي هي مجرد

الاختراع والإحداث ، ولا نشك جميعا ً في أن البدعة بالمعنى الشرعي ليست إلا ضلالة وفتنة مذمومة مردودة مبغوضة ، ولو فهم

أولئك المنكرون هذا المعنى لظهر لهم أن محل الاجتماع قريب وموطن النزاع بعيد .

وز يادة في التقريب بين الأفهام أرى أن منكري التقسيم إنما ينكرون تقسيم البدعة الشرعية بدليل تقسيمهم البدعة إلى دينية ودنيو ية ،

واعتبارهم ذلك ضرورة . وأن القائلين بالتقسيم إلى حسنة وسيئة يرون أن هذا إنما هو بالنسبة للبدعة اللغو ية لأنهم يقولون : إن الز يادة

في الدين والشر يعة ضلالة وسيئة كبيرة ، ولا شك في ذلك عندهم فالخلاف شكلي ، غير أني أرى أن إخواننا المنكرين لتقسيم البدعة

إلى حسنة وسيئة ، والقائلين بتقسيمها إلى دينية ودنيو ية لم يحالفهم الحظ في دقة التعبير ، وذلك لأنهم لما حكموا بأن البدعة الدينية

ضلالة – وهذا حق – وحكموا بأن البدعة الدنيو ية لا شيء فيها قد أساءوا الحكم لأنهم بهذا قد حكموا على كل بدعة دنيو ية بالإباحة ،

وفي هذا خطر عظيم ، وتقع به فتنة ومصيبة ، ولا بد حينئذ من تفصيل واجب وضروري للقضية ، وهو أن يقولوا : إن هذه البدعة

الدنيو ية منها ما هو خير ومنها ما هو شر كما هو الواقع المشاهد الذي لا ينكره إلا أعمى جاهل ، وهذه الز يادة لابد منها ، و يكفي في

تحقيق هذا المعنى بدقة قول من قال : بأن البدعة تنقسم إلى حسنة وسيئة ، ومعلوم أن المراد بها اللغو ية كما تقدم ، وهي التي عبر عنها

المنكرون بالدنيو ية ، وهذا القول في غاية الدقة والاحتياط ، وهو ينادي على كل جديد بالانضباط والانصياع لحكم الشرع وقواعد الدين

، و يلزم المسلمين أن يعرضوا كل ما جد لهم وأحدث من أمورهم الدنيو ية العامة والخاصة على الشر يعة الإسلامية ليرى حكم الإسلام

فيها مهما كانت تلك البدعة ، وهذه لا يتحقق إلا بالتقسيم الرائع المعتبر عن أئمة الأصول ، فرضي الل ه ٰ ّ عن أئمة الأصول وعن تحريرهم

للألفاظ الصحيحة المجزئة المؤدية إلى المعاني السليمة دون نقص أو تحر يف أو تأو يل .

دعوة أئمة التصوف إلى العمل بالشر يعة

التصوف ذلك المظلوم المتهم ، قليل من ينصفه بل بلغت الجراءة والوقاحة ببعضهم إنه جعله من صفات الذم والقدح التي تسقط بها

الشهادة وتزول بها العدالة فيقول : فلان ليس بثقة ولا يقبل خبره لماذا ؟ لأنه صوفي .

والعجيب الغريب أننا نرى بعض هؤلاء الذين يذمون التصوف و يحاربون أهله ويناصبونهم العداء ، نرى بعض هؤلاء المنكرين يفعل ما

يفعل ، و يقول ما يقول عن التصوف ، ثم لا يستحي على وجهه حينما ينقل كلام هؤلاء الأئمة من الصوفية في خطبه وكلامه على

منابر الجمعة وكراسي الدروس ، فيقول بكل بجاحة ووقاحة : قال الفضيل بن عياض ، وقال الجنيد ، وقال الحسن البصري ، وقال

سهل التستري ، وقال المحاسبي ، وقال بشر الحافي .

وهؤلاء هم أئمة التصوف وأقطابه وأركانه وقواعده وبنيانه ، وكتب التصوف مشحونة بأقوالهم وأخبارهم ومناقبهم وشمائلهم ، فلا

أدري أهو جهل أم تجاهل ؟ وعمي أو تعامي ؟ .

وقد أحببت أن أنقل كلام أئمة الدين الذين هم أركان التصوف ورجاله ، أردت أن أنقل كلامهم عن الشر يعة الإسلامية لنعرف

موقفهم الحقيقي ، لأن الواجب أن نعرف الشخص عن الشخص نفسه ، فالإنسان هو خير من يتحدث عن رأيه وأوثق من يظهر ما

يضمر .

قال الإمام الجنيد رضي الل ه ٰ ّ عنه : الطرق كلها مسدودة عن الخلق إلا من اقتفى أثر رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - واتبع سنته

ولزم طر يقته ، لأن طرق الخـيرات كلها مفتوحة عليه ، وعلى المقتفين أثره والمتابعين .

وجاء أن أبا يزيد البسطامي قدس سره قال ذات يوم لأصحابه : قوموا بنا حتى ننظر إلى ذلك الذي قد شهر نفسه بالولاية ، قال : فمضينا

، فإذا بالرجل قد قصد المسجد فرمى بزاقه نحو القبلة فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه .

وقال : هذا ليس بمأمون على أدب من آداب رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - فكيف يكون مأمونا ً على ما يدعيه من مقامات

الأولياء والصديقين .

٢٤ Shamela.org

Rujukan halaman ini: مفاهيم يجب أن تصحح، ص 24 (hlm. 24)

Sumber: berkas PDF · Publik. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.