١ صفحة جديدة 1
، من خدمة السنة النبو ية المطهرة كما فعل هذان الإمامان الجليلان تغمدهما الل ه ٰ ّ بالرحمة والرضوان ؟ فكيف نرميهما – وسائر الأشاعرة
–بالضلالة ونحن بحاجة إلى علوم هؤلاء .
وكيف نأخذ العلوم عنهم إذا كانوا على ضلال ، وقد قال الإمام الزهري رحمه الل ه ٰ ّ : ] إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم
.[
أفما كان يكفي أن يقول المعارض : إنهم رحمهم الل ه ٰ ّ اجتهدوا فأخطأوا في تأو يل الصفات ، وكان الأولى أن لا يسلـكوا هذا المسلك
، بدل أن نرميهم بالز يغ والضلال ، ونغضب على من عدهم من أهل السنة والجماعة .
وإذا لم يكن الإمام النووي والعسقلاني والقرطبي والباقلاني والفخر الرازي والهيتمي وزكر يا الأنصاري وغيرهم من جهابذة العلماء ،
وفطاحل النبغاء إذا لم يكونوا من أهل السنة والجماعة فمن هم أهل السنة إذن ؟ .
إنني أدعو مخلصا ًكل الدعاة وكل العاملين في حقل الدعوة الإسلامية أن يتقوا الل ه ٰ ّ في أمة محمد صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم و بخاصة في أجلة
علمائها وأخيار فقهائها ، فأمة محمد بخـير إلى قيام الساعة ولا خير فينا إذا لم نعرف لعلمائنا قدرهم وفضلهم)]٤[( .
[[[
حقائق تموت بالبحث
يجري البحث بين العلماء في حقائق كثيرة من مسائل العقيدة مما لم يكلفنا به الل ه ٰ ّ تعالى ، وأنا أرى ذلك البحث يذهب بَهاء َ تلك الحقائق
وجلالها ، وذلك مثلا ً كاختلاف العلماء في رؤ ية النبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - لل ه ٰ ّ سبحانه وتعالى كيف كانت ، والخلاف الطو يل
العر يض الدائر بينهم في ذلك الباب ، فمن قائل رآه بقلبه ومن قائل رآه بعينه ، وكل يورد دليله ويستنصر له بما لا طائل تحته ، والذي
أراه أن كل ذلك عبث لا فائدة فيه ، بل ضرره أكبر من نفعه خصوصا ًإذا سمع هذا العوام فإنه يُدخل التشكيك في قلوبهم لا محالة
، ولو أننا ألغينا البحث عن هذا واكتفينا بإيراد هذه الحقيقة كما جاءت لبقيت مكرمة معظمة في النفوس بأن نقول إنه - صلى الل ه ٰ ّ عليه
وسلم - رأى ربه ونقتصر على هذه الحقيقة ونترك الباقي له هو .
وكلم الل ه ٰ ّ موسى تكليما :
ومن ذلك أيضا ًما يجري بين العلماء من البحث في حقيقة كلام الل ه ٰ ّ تعالى والخلاف الـكبير الدائر في هذا الباب ، فمن قائل إن كلامه
سبحانه وتعالى كلام نفسي ، ومن قائل إن كلامه سبحانه وتعالى بحرف وصوت ، وأنا أعتقد أن كلا الطرفين يطلب حقيقة التنز يه
لل ه ٰ ّ سبحانه وتعالى ويبعد عن الشرك بكل أنواعه.
ومسألة الكلام حقيقة ثابتة لا مجال لإنكارها إذ هو ينافي الـكمال الإلهي هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أن صفاته سبحانه وتعالى
الواردة في القرآن يجب الإيمان بها وإثباتها لأنه لا يعرف الل ه ٰ ّ إلا الل ه ٰ ّ .
والذي أراه وأدعو إليه هو إثبات هذه الحقيقة دون الغوص في كيفيتها وشكلها ، فنثبت لل ه ٰ ّ سبحانه وتعالى الكلام ونقول هذا كلام
الل ه ٰ ّ ونقول إنه سبحانه وتعالى متكلم ، ونصرف النظر عما بعد ذلك من الباطل من كونه كلاما ًنفسيا ًوغير نفسي بحرف وصوت أو بلا
حرف ولا صوت ، وكل هذا تنطع لم يتكلم فيه الذي جاء بالتوحيد وهو المصطفى صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم،
فلم الز يادة على ما جاء به ؟ أليس هذا من أقبح البدع ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.
هو صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم يحدثنا عنه يوم نجتمع به عند الل ه ٰ ّ سبحانه وتعالى. نحن ندعو إلى أن يكون حديثنا دائما ًعن هذه الحقيقة وأمثالها
مجردا ً عن الغوص في كيفياتها وصورها وأشكالها .
إني أراكم من خلفي :
ومن ذلك أيضا ً ما يجري بين العلماء من البحث في حقيقة قوله - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - ]: إني أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي
[ . فمن قائل : إن الل ه ٰ ّ تعالى يجعل لنبيه - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - عينين من الخلف ، ومن قائل : إن الل ه ٰ ّ سبحانه وتعالى يجعل لعينيه
٢٧ Shamela.org