١ صفحة جديدة 1
الأماميتين قوة نفاذة ترى بها ما خلفهما ، ومن قائل : إن الل ه ٰ ّ سبحانه وتعالى يعكس له - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - ما خلفه حتى تكون
صورته أمامه بين عينيه ، وكل هذا تنطع يخرج هذه الحقيقة عن جمالها ورونقها ، و يضعف هيبتها وجلالها في القلوب .
أما كونه - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - يرى من خلفه كما يرى من أمامه فهي حقيقة ثابتة أخبر بها بنفسه فيما صح عنه فلا مجال لإنكارها ،
ولـكن الذي ندعو إليه ونراه هو أن نثبت هذه الحقيقة هكذا مجردة كما وردت دون الدخول في كيفيتها وشكلها يجب علينا أن نعتقد
إمكان ذلك وثمرته بأن نشهد بخارق من الخوارق التي تضمحل عندها الأسباب وٺتلاشى لتظهر قدرة الواحد القهار ومنقبة النبي المختار
- صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - .
جبر يل يتمثل رجلا :ً
ومن ذلك أيضا ًاختلاف العلماء في كيفية تشكل جبر يل عليه السلام إذا جاء بالوحي على صورة رجل مع هول خلقه .
فمن قائل : إن الل ه ٰ ّ يفني الزائد من خلقه ، ومن قائل : إنه ينضم بعضه إلى بعض حتى يصير صغيرا ً ، والذي أراه أن كل ذلك عبث
، وأن البحث فيه تعب لا فائدة منه فنحن نعتقد أن الل ه ٰ ّ سبحانه وتعالى قادر على ذلك ، وأن هذا واقع ومشاهد ، فقد رآه كثير من
الصحابة على تلك الصورة ونحن لا يهمنا معرفة الطر يقة التي يتم بها تمثل الملك بصورة رجل ، وندعو إخواننا من طلاب العلم إلى إيراد
هذه الحقيقة دون التعرض لما وراءها من خلافات لتبقى جليلة عظيمة في النفوس .
مفهوم التوسل
يخطئ كثير من الناس في فهم حقيقة التوسل ، ولذا فإننا سنبين مفهوم التوسل الصحيح في نظرنا وقبل ذلك لابد أن نبېن هذه الحقائق
:
أولا :ً
أن التوسل هو أحد طرق الدعاء وباب من أبواب التوجه إلى الل ه ٰ ّ سبحانه وتعالى ، فالمقصود الأصلي الحقيقي هو الل ه ٰ ّ سبحانه وتعالى ،
والمتوسّ َ ل به إنما هو واسطة ووسيلة للتقرب إلى الل ه ٰ ّ سبحانه وتعالى ومن اعتقد غير ذلك فقد أشرك .
ثانيا :ً
أن المتوسل ما توسل بهذه الواسطة إلا لمحبته لها واعتقاده أن الل ه ٰ ّ سبحانه وتعالى يحبها ، ولو ظهر خلاف ذلك لكان أبعد الناس عنها
وأشد الناس كراهة لها .
ثالثا :ً
أن المتوسل لو اعتقد أن من توسل به إلى الل ه ٰ ّ ينفع و يضر بنفسه مثل الل ه ٰ ّ أو دونه فقد أشرك .
رابعا :ً
أن التوسل ليس أمرا ً لازما ًأو ضرور يا ًوليست الإجابة متوقفة عليه بل الأصل دعاء الل ه ٰ ّ تعالى مطلقا ،ً كما قال تعالى : } و ِ َإ ذ َا سَأَ ل ك َ َ
عِبَادِي ع َن ي ِ ّ ف َإ ِ ن ي ِ ّ قَرِيبٌ { . وكما قال تعالى : } ق ل ُ ِ ا د ْ ع ُوا ْ اللّه َ أَ وِ ا د ْ ع ُوا ْ الر َ حْم ّ ن َ َ أَ ي ّا ً مّ َ ا ت د َ ْ ع ُوا ْ ف ل َه َ ُ الأَ سْمَاء الْحُسْن َى { .
[[[
المتفق عليه من التوسل
لم يختلف أحد من المسلمين في مشروعية التوسل إلى الل ه ٰ ّ سبحانه وتعالى بالأعمال الصالحة ، فمن صام أو صلى أو قرأ القرآن أو تصدق
فإنه يتوسل بصيامه وصلاته وقراءته وصدقته بل هو أرجى في القبول وأعظم في نيل المطلوب لا يختلف في ذلك اثنان ، والدليل على
هذا حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار فتوسل أحدهم إلى الل ه ٰ ّ ببره لوالديه ، وتوسل الثاني بابتعاده عن الفاحشة بعد تمكنه من
أسبابها ، وتوسل الثالث بأمانته وحفظه لمال غيره وأدائه له كاملا ً ، وفرج الل ه ٰ ّ عنهم ما هم فيه ، وهذا النوع من التوسل قد فصله
وبين أدلته وحقق مسائله الشيخ ابن تيمية رحمه الل ه ٰ ّ في كتبه وخصوصا ًفي رسالته ) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ( .
محل الخلاف :
ومحل الخلاف في مسألة التوسل هو التوسل بغير عمل المتوسل ، كالتوسل بالذوات والأشخاص بأن يقول : اللهم إني أتوسل إليك
بنبيك محمد - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - أو أتوسل إليك بأبي بكر الصديق أو بعمر بن الخطاب أو بعثمان أو بعلي رضي الل ه ٰ ّ عنهم ، فهذا هو
٢٨ Shamela.org