١ صفحة جديدة 1
الممنوع عند بعضهم .
ونحن نرى أن الخلاف شكلي وليس بجوهري ، لأن التوسل بالذات يرجع في الحقيقة إلى توسل الإنسان بعمله وهو المتفق على جوازه
، ولو نظر المانع المتعنت في المسألة بعين البصيرة لانجلى له الأمر وانحل الإشكال وزالت الفتنة التي وقع بسببها من وقع فحـكم على
المسلمين بالشرك والضلال .
وسأبين كيف أن المتوسل بغيره هو في الحقيقة متوسل بعمله المنسوب إليه والذي هو من كسبه .
فأقول : إعلم أن من توسل بشخص ما فهو لأنه يحبه إذ يعتقد صلاحه وولايته وفضله تحسينا ًللظن به ، أو لأنه يعتقد أن هذا الشخص
محب لل ه ٰ ّ سبحانه وتعالى يجاهد في سبيله ، أو لأنه يعتقد أن الل ه ٰ ّ تعالى يحبه كما قال تعالى : } ي ُ ح بّ ِ ُ ه م ُ ْ و َ ي ُ ح ِب ُ ونَه ّ ُ { ، أو لاعتقاد هذه الأمور
كلها في الشخص المتوسل به .
وإذا تدبرت الأمر وجدت أن هذه المحبة وذلك الاعتقاد من عمل المتوسل لأنه اعتقاده الذي انعقد عليه قلبه فهو منسوب إليه ومسئول
عنه ومثاب عليه،
وكأنه يقول : يا رب إني أحب فلانا ًوأعتقد أنه يحبك وهو مخلص لك و يجاهد في سبيلك ، وأعتقد أنك تحبه وأنت راض عنه فأتوسل
إليك بمحبتي له وباعتقادي فيه أن تفعل كذا وكذا ، ولـكن أكثر المتوسلين يتسامحون في التصريح بهذا الأمر مكتفين بعلم من لا تخفى
عليه خافية في الأرض ولا في السماء يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
فمن قال : اللهم إني أتوسل إليك بنبيك . هو ومن قال : اللهم إني أتوسل إليك بمحبتي لنبيك – سواء ، لأن الأول ما أقدم على هذا
إلا لمحبته وإيمانه بنبيه ، ولولا المحبة له والإيمان به ما توسل به ، وهكذا يقال في حق غيره من أولياء الأمة .
وبهذا ظهر أن الخلاف في الحقيقة شكلي ولا يقتضي هذا التفرق والعداء بالحكم بالـكفر على المتوسلين وإخراجهم عن دائرة الإسلام
} س ُ ب ْح َان ك َ َ هَذ َا بُه ْتَا ن ٌ عَظ ِيم ٌ { .
[[[
أدلة ما عليه المسلمون من التوسل
قال الل ه ٰ ّ تعالى : } ي َا أَ ي ُ ّ هَا ال ذ َ ّ ِي ن َ آم َن ُوا ْ ات َ ق ّ ُوا ْ اللّه َ و َاب ْت َغ ُوا ْ إ ِ لَيه ِ ال ْوَسِيلَة َ { . والوسيلة : كل ما جعله الل ه ٰ ّ سببا ً في الزلفى عنده ووصلة إلى
قضاء الحوائج منه والمدار فيها على أن يكون للوسيلة قدر وحرمة عند المتوسل إليه .
ولفظ الوسيلة عام في الآية كما ترى فهو شامل للتوسل بالذوات الفاضلة من الأنبياء والصالحـين في الحياة وبعد الممات وبالإتيان
بالأعمال الصالحة على الوجه المأمور به وللتوسل بها بعد وقوعها .
وفيما ستسمع من الأحاديث والآثار ما يجلي لك هذا العموم واضحا ،ً فألق السمع وأنت شهيد لترى أنه قد ثبت التوسل به - صلى الل ه ٰ ّ
عليه وسلم - قبل وجوده وبعد وجوده في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة .
[[[
التوسل بالنبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - قبل وجوده
توسل آدم به :
وقد جاء في الحديث أن آدم توسل بالنبي صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم ، قال الحاكم في المستدرك : حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بم منصور
العدل حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا أبو الحارث عبد الل ه ٰ ّ بن مسلم الفهري حدثنا إسماعيل بن مسلمة أنبأنا
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر – رضي الل ه ٰ ّ عنه – قال :
))قال رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - : لما اقترف آدم الخطيئة قال : يارب ! أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الل ه: ٰ ّ ياآدم !
وكيف عرفت محمدا ً ولم أخلقه ؟ قال : يارب ! لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت ف يّ َ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش
مكتوبا ًلا إله إلا الل ه ٰ ّ محمد رسول الل ه ٰ ّ ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الل ه ٰ ّ : صدقت يا آدم ، إنه لأحب
٢٩ Shamela.org