١ صفحة جديدة 1
الخلق إل يّ َ ، أدعني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك(( .
أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه ]ج٢ ص٦١٥[)]٥[( ، ورواه الحافظ السيوطي في الخصائص النبو ية وصححه (٢) ، ورواه
البيهقي في دلائل النبوة وهو لا يروي الموضوعات ، كما صرح بذلك في مقدمة كتابه (٣) ، وصححه أيضا ً القسطلاني والزرقاني في
المواهب اللدنية ]ج١ ص٦٢[)٤( ، والسبكي في شفاء السقام ، قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم
)مجمع الزوائد ج٨ ص٢٥٣( .
وجاء من طر يق آخر عن ابن عباس بلفظ : فلولا محمد ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار . رواه الحاكم في المستدرك ) ج٢ ص٦١٥
( وقال : صحيح الإسناد ، وصححه شيخ الإسلام البلقيني في فتاو يه ، ورواه أيضا ًالشيخ ابن الجوزي في الوفا في أول كتابه ونقله ابن
كثير في البداية ) ج١ ص١٨٠ ( .
وقد خالف في ذلك بعض العلماء فتكلم في درجة الحديث ورده وحكم بوضعه كالذهبي وغيره ، وبعضهم حكم بضعفه ، وبعضهم حكم
بنكارته – وبهذا يظهر أنه لم ٺتفق كلمتهم على حكم واحد ، وعليه فالمسألة يدور البحث فيها بين الإثبات والنفي والرد والقبول والتوقف
بناء على اختلافهم في درجة الحديث)٥(]٦[ وهذا من ناحية السند وثبوت الحديث ، أما من ناحية المعنى فلنترك المجال لشيخ الإسلام
ابن تيمية ليحدثنا عنه .
شواهد لحديث توسل آدم
روى ابن تيمية حديثين في هذا الموضوع وأوردهما مستشهدا ً بهما ، فقال : روى أبو الفرج ابن الجوزي بسنده إلى ميسرة قال : قلت :
يا رسول الل ه ٰ ّ ! متى كنتَ نبيا ؟ً قال :
))لما خلق الل ه ٰ ّ الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ، وخلق العرش كتب على ساق العرش محمد رسول الل ه ٰ ّ خاتم الأنبياء
، وخلق الل ه ٰ ّ الجنة التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام ، وآدم بين الروح والجسد ، فلما أحياه
الل ه ٰ ّ تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الل ه ٰ ّ إنه سيد ولدك ، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه(( .
وروى أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة ومن طر يق الشيخ أبي الفرج حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن رشيد حدثنا أحمد
بن سعيد الفهري حدثنا عبد الل ه ٰ ّ بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول
الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - :
))لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال : يارب ! بحق محمد إلا غفرت لي ، فأوحى إليه : وما محمد ومن محمد ؟ فقال : يا رب !
إنك لما أتممت خلقي رفعت رأسي إلى عرشك فإذا عليه مكتوب : لا إله إلا الل ه ٰ ّ محمد رسول الل ه ٰ ّ ، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك إذ
قرنت اسمه مع اسمك ، فقال : نعم ، قد غفرت لك ، وهو آخر الأنبياء من ذريتك ، ولولاه ما خلقتك(( ..
فهذا الحديث يؤيد الذي قبله ، وهما كالتفسير للأحاديث الصحيحة ] اهـ من الفتاوى ج٢ ص١٥٠ [ .
قلت : فهذا يدل على أن الحديث عند ابن تيمية صالح للاستشهاد والاعتبار لأن الموضوع أو الباطل لا يستشهد به عند المحدثين ، وأنت
ترى أن الشيخ استشهد به هنا على التفسير)٦(.
تصحيح ابن تيمية لمعنى هذه الخصوصية
تكلم الشيخ ابن تيمية عن هذه المسألة كلاما ً جيدا ً نفيسا ً يدل على عقل وبصيرة واتزان كبير ، فهو وإن كان قد نفى وجود حديث
عن النبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - في هذا المعنى ] وهذا حسب علمه في ذلك الوقت [ إلا أنه رجع فأيد المعنى وفسره تفسيرا ً معقولا ً
وأثبت فيه صحة القول وهو بهذا يرد ردا ً واضحا ً على من زعم أن ذلك شرك أو كفر وعلى من زعم أن المعنى فاسد وباطل وعلى من
زعم أن فيه قدحا ًفي مقام التوحيد والتنز يه ، وما هو إلا الهوى والعمى وسوء الفهم وضيق العقل فالل ه ٰ ّ ينور بصائرنا ويرشدنا إلى الحق
والصواب وهو الهادي إلى سواء السبيل .
قال الشيخ الإمام ابن تيمية في الفتاوى )ج١١ ص٩٦( :
٣٠ Shamela.org