١ صفحة جديدة 1
ومحمد سيد ولد آدم وأفضل الخلق وأكرمهم عليه ومن هنا قال من قال : إن الل ه ٰ ّ خلق من أجله العالم أو أنه لولاه لما خلق عرشا ًولا
كرسيا ً ولا سماء ولا أرضا ً ولا شمسا ً ولا قمرا ً ، لـكن ليس هذا حديثا ً عن النبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - لا صحيحا ً ولا ضعيفا ً ، ولم
ينقله أحد من أهل العلم بالحديث عن النبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - بل ولا يعرف عن الصحابة بل هو كلام لا يدرى قائله ، ويمكن
أن يفسر بوجه صحيح كقوله تعالى } سَ َ خ ر ّ َ لـَك ُم مّ َ ا فِي ال س َ ّ م َاو َات ِ وَم َا فِي الْأَ ر ْ ض ِ { ، وقوله تعالى : } و َسَ َ خ ر ّ َ لـَكُم ُ الْفُل ك ْ َ لِت َجْ رِيَ فِي ال ْب َحْ رِ
ب ِأَ م ْ رِه ِ و َسَ َ خ ر ّ َ لـَكُم ُ الأَ نْهَار َ و َسَ َ خ ر ّ لـَكُم ُ ال ش َ ّ م ْس َ و َالْقَم َر َ د َآئ ب َېنَ ِ و َسَ َ خ ر ّ َ لـَكُم ُ الل َ ي ّ ل ْ َ و َال نّ َ هَار َ و َآت َاكُم مّ ِن ك ل ُ ّ ِ م َا سَأَ لْت م ُوه ُ ُ و ِ َإ ن تَع د ُ ُ ّ وا ْ نِعْم َتَ اللّه ِ لا َ
ت ُ حْصُوه َا { ، وأمثال ذلك من الآيات التي يبېن فيها أنه خلق المخلوقات لبني آدم ، ومعلوم أن لل ه ٰ ّ فيها حكما ًعظيمة غير ذلك وأعظم من
ذلك ، ولـكن يبېن لبني آدم ما فيها من المنفعة وما أسبغ عليهم من النعمة
فإذا قيل : فعل كذا لـكذا لم يقتض أن لا يكون فيه حكمة أخرى ، وكذلك قول القائل : لولا كذا ما خلق كذا لا يقتضي ألا يكون
فيه حكم أخرى عظيمة ، بل يقتضي إذا كان أفضل صالحي بني آدم محمد ، وكانت خلقته غاية مطلوبة وحكمة بالغة مقصودة ] أعظم
[ من غيره صار تمام الخلق ونهاية الـكمال حصل بمحمد صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم . ) اهـ من الفتاوى ( .
تحليل مهم لرأي ابن تيمية غاب عن عقول أتباعه
فانظر هداك الل ه ٰ ّ إلى كلام الشيخ ابن تيمية وبعد نظره ، وسعة فهمه في تفسير هذه الخصوصية التي انتشرت واشتهرت ، وجاء فيها
. حديث توسل آدم الذي رواه الحاكم ، والذي صححه من صححه ، وحسنه من حسنه ، وقبله من قبله ممن تقدم ذكرهم من أئمة الحديث
وها هو الشيخ ابن تيمية هنا يقول : إن هذا الكلام له وجه صحيح فأين هذا القول من قول من أقعد الدنيا وأقامها ، وأخرج القائلين
بذلك عن دائرة الإسلام ، ووصفهم بالضلال والشرك ، أو بالبدعة والتخر يف ، ثم يدعي زورا ً وبهتانا ًأنه سلفي تيمي ، وهو بعيد كل
البعد عن ابن تيمية ، وعن السلفية ، وليس هذا الصنيع منه في هذه المسألة فقط ، بل الملاحظ أنه مع ابن تيمية في كل مسألة إلا فيما
فيه تعظيم الرسول صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم ، أو تأييد كرامته وعظمته ومكانته ، فإنه يتوقف فيها و يفكر وينظر ، وهنا فقط تظهر عنده حماية
مقام التوحيد أو حمية التوحيد ، سبحانك هذا بهتان عظيم .
الشاهد الثالث لحديث توسل آدم :
الشاهد الثالث لحديث توسل آدم هو ما أخرجه ابن المنذر في تفسيره عن محمد بن علي بن حسين بن علي عليهم السلام قال : لما أصاب
آدم الخطيئة عظم كربه واشتد ندمه فجاءه جبر يل عليه السلام فقال : ))يا آدم ! هل أدلك على باب توبتك الذي يتوب الل ه ٰ ّ عليك
منه ؟ قال : بلى يا جبر يل ، قال : قم في مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجده وامدح ، فليس شيء أحب إلى الل ه ٰ ّ من المدح ، قال :
فأقول ماذا يا جبر يل ؟ قال : فقل : لا إله إلا الل ه ٰ ّ وحده لا شر يك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخـير
كله وهو على كل شيء قدير ، ثم تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت رب إني ظلمت نفسي وعملت السوء
فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، اللهم إني أسألك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي((. قال : ففعل آدم ،
فقال الل ه ٰ ّ : يا آدم ! من علّمك هذا ؟ فقال : يا رب ! إنك لما نفخت ف يّ َ الروح فقمت بشرا ً سو يا ً أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت
على ساق عرشك مكتوبا ًبسم الل ه ٰ ّ الرحمن الرحيم ، لا إله إلا وحده لا شر يك له محمد رسول الل ه ٰ ّ ، فلما لم أر على أثر اسمك اسم ملك
مقرب ، ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك ، قال : صدقت ، وقد تبت عليك وغفرت لك . )كذا في الدر المنثور
للسيوطي ج١ ص١٤٦( .
ومحمد بن علي بن الحسين هو أبو جعفر الباقر من ثقات التابعين وساداتهم خرّج له الستة ، روى عن جابر وأبي سعيد وابن عمر وغيرهم .
الشاهد الرابع لحديث توسل آدم :
الشاهد الرابع ما رواه أبو بكر الآجري في كتاب الشر يعة قال : حدثنا هارون بن يوسف التاجر قال : حدثنا أبو مروان العثماني قال :
٣١ Shamela.org