١ صفحة جديدة 1
حدثني أبو عثمان بن خالد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أنه قال : من الكلمات التي تاب الل ه ٰ ّ بها على آدم قال : اللهم إني
أسألك بحق محمد عليك ، قال الل ه ٰ ّ تعالى : وما يدر يك ما محمد ؟ قال : يارب ! رفعت رأسي فرأيت مكتوبا ًعلى عرشك لا إله إلا الل ه ٰ ّ
محمد رسول الل ه ٰ ّ ، فعلمت أنه أكرم خلقك .
فانضمام هذا الأثر إلى حديث عبد الرحمن بن زيد يفيده قوة كما لا يخفى .
الجنة حرام على الأنبياء حتى يدخلها محمد - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم -
ومن أمثال هذا التفضل الإلهي على حضرة النبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - ما جاء في الحديث من كون الجنة حراما ً على الأنبياء حتى
يدخلها نبينا - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - ، عن عمر بن الخطاب – رضي الل ه ٰ ّ عنه – عن رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - قال :
))الجنة حرمت على الأنبياء وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي(( .. ) رواه الطبراني في الأوسط ، وقال الهيثمي : إسناده حسن
( .. ]مجمع الزوائد ج١٠ ص٦٩[.
ارتباط الـكون باسمه صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم
ومن أمثال هذا التفضل الإلهي ما جاء في الآثار من انتشار اسمه محمد في الملأ الأعلى ، قال كعب الأحبار : إن الل ه ٰ ّ أنزل على آدم
عصيا ًبعدد الأنبياء والمرسلين ، ثم أقبل على ابنه شيث فقال : ابني أنت خليفتي من بعدي فخذها بعمارة التقوى والعروة الوثقى ، وكلما
ذكرت الل ه ٰ ّ فاذكر إلى جنبه اسم محمد فإني رأيت اسمه مكتوبا ًعلى ساق العرش وأنا بين الروح والطين ، ثم إني طفت السماوات فلم أر
في السماوات موضعا ًإلا رأيت اسم محمد مكتوبا ًعليه ، وإن ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصرا ً ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوبا ًعليه
، ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا ًعلى نحور الحور العين وعلى ورق قصب آجام الجنة وعلى ورق شجرة طوبى ، وعلى ورق سدرة المنتهى ،
وعلى أطراف الحجب وبين أعين الملائكة ، فأكثروا ذكره فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها . اهـ )المواهب اللدنية ج١ ص١٨٦( .
قال الزرقاني في شرحه : رواه ابن عساكر .
قلت : وقد ذكر نحو هذا الخـبر الشيخ ابن تيمية ، فقال : وقد روى أن الل ه ٰ ّ كتب اسمه على العرش وعلى ما في الجنة من الأبواب والقباب
والأوراق ، وروى في ذلك عدة آثار توافق هذه الأحاديث الثابتة التي تبېن التنو يه باسمه وإعلاء ذكره حينئذ .
وفي رواية لابن الجوزي عن ميسرة قال : قلت : يا رسول الل ه ٰ ّ ! متى كنت نبيا ؟ً
قال :
))لما خلق الل ه ٰ ّ الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ، وخلق العرش كتب على ساق العرش محمد رسول الل ه ٰ ّ خاتم الأنبياء
، وخلق الل ه ٰ ّ الجنة التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام ، وآدم بين الروح والجسد ، فلما أحياه
الل ه ٰ ّ تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الل ه ٰ ّ إنه سيد ولدك ، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه(( .
اهـ )الفتاوى ج٢ ص١٥٠ ( .
فوائد مهمة من حديث توسل آدم :
وفي الحديث التوسل برسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - قبل أن يتشرف العالم بوجوده فيه وأن المدار في صحة التوسل على أن يكون
للمتوسل به القدر الرفيع عند ربه عز وجل وأنه لا يشترط كونه حيا ًفي دار الدنيا .
ومنه يعلم أن القول بأن التوسل لا يصح بأحد إلا وقت حياته في دار الدنيا قول من اتبع هواه بغير هدى من الل ه ٰ ّ .
حاصل البحث في درجة الحديث :
والحاصل أن هذا الحديث صححه بشواهده)٧(]٧[ونقله جماعة من فحول العلماء وأئمة الحديث وحفاظه الذين لهم مقامهم المعروف
ومكانتهم العالية وهم الأمناء على السنة النبو ية فمنهم الحاكم والسيوطي والسبكي والبلقيني .
ونقله البيهقي في كتابه الذي شرط فيه أن لا يخرج الموضوعات ، والذي قال فيه الذهبي : عليك به فإنه كله هدى ونور . ]كذا في
شرح المواهب وغيره[ .
٣٢ Shamela.org