١ صفحة جديدة 1
وذكره ابن كثير في البداية واستشهد به ابن تيمية في الفتاوى ، وكون العلماء اختلفوا فيه فرده بعضهم وقبله البعض ليس بغريب لأن
كثيرا ً من الأحاديث النبو ية جرى فيها الخلاف بأكثر من هذا وانتقدها النقاد بأعظم من هذا .
وبسبب ذلك ظهرت هذه المؤلفات العظيمة ، وفيها الاستدلالات والتعقبات والمراجعات والمؤاخذات ، ولم يصل ذلك إلى الرمي
بالشرك والـكفر والضلال والخروج عن دائرة الإيمان لأجل الاختلافات في درجة حديث من الأحاديث ، وهذا الحديث من جملة
تلك الأحاديث)٨( .
توسل اليهود به - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم -
قال تعالى : } و َلَم ا ّ ج َاءه م ُ ْ ك ِت اب َ ٌ مّ ِنْ عِندِ اللّه ِ م ص ُ َ د ّ ِقٌ لِّمَا م َعَه م ُ ْ وَك َانُوا ْ م ِن قَب ل ْ ُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ال ذ َ ّ ِي ن َ ك َ ف َر ُوا ْ فَلَم ا ّ ج َاءه ُم مّ َ ا ع َرَف ُوا ْ
ك َ ف َر ُوا ْ بِه ِ فَلَعْن َة ُ الل َ ه ّ عَلَى الْك َافِرِي ن َ .{
قال القرطبي قوله تعالى : ولما جاءهم – يعني اليهود – كتاب – يعني القرآن – من عند الل ه ٰ ّ مصدق – نعت لكتاب و يجوز في غير القرآن
نصبه على الحال وكذلك هو في مصحف أبي بالنصب فيما روى – لما معهم – يعني التوراة والإنجيل يخـبرهم بما فيها – وكانوا من
قبل يستفتحون – أي يستنصرون ، والاستفتاح : الاستنصار استفتحت استنصرت ، وفي الحديث كان النبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم -
يستفتح بصعاليك المهاجرين أي يستنصر بدعائهم وصلاتهم . ومنه :
فعسى الل ه ٰ ّ أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ، والنصر فتح شيء مغلق فهو يرجع إلى قولهم : فتحت الباب .
وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - قال :
))إنما نصر الل ه ٰ ّ هذه الأمة بضعفائها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم(( ..
وروى النسائي أيضا ًعن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - يقول :
))أبغوني الضعيف فإنكم إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم(( ..
قال ابن عباس : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود فدعت يهود بهذا الدعاء ، وقالوا : إنا نسألك بحق النبي الأمي
الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان أن تنصرنا عليهم ، قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان ، فلما بعث النبي
- صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - كفروا ، فأنزل الل ه ٰ ّ تعالى : } وَك َانُوا ْ م ِن قَب ل ْ ُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ال ذ َ ّ ِي ن َ ك َ ف َر ُوا ْ { أي بك يا محمد إلى قوله : } فَلَعْن َة ُ
الل َ ه ّ عَلَى الْك َافِرِي ن َ { . تفسير القرطبي )ج٢ ص٢٦ و٢٧()٩( .
[[[
التوسل بالنبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - في حياته وبعد وفاته
عن عثمان بن حنيف رضي الل ه ٰ ّ عنه قال : سمعت رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ،
فقال : يا رسول الل ه ٰ ّ ! ليس لي قائد وقد شق عل يّ َ ، فقال رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - :
))ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قال اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - نبي الرحمة يامحمد إني
أتوجه بك إلى ربك فيجلي لي عن بصري ، اللهم شفعه ف يّ َ وشفعني في نفسي ، قال عثمان : فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى
دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر(( ..
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وقال الذهبي عن الحديث : أنه صحيح )ج١ ص٥١٩( .
وقال الترمذي في أبواب الدعوات آخر السنن : هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر
وهو غير الخطمي .
قلت : والصواب أن أبا جعفر هو الخطمي المدني كما جاء مصرحا ًبه في روايات الطبراني والحاكم والبيهقي ، وزاد الطبراني في المعجم
٣٣ Shamela.org