Lewati ke konten

Kitab: Kasyful Asrar 'an Ushuli Fakhril Islamal Bazdawi · Pengarang: علاء الدين عبد العزيز البخاري

Baca Juz 3, halaman 378

  1. [باب القياس]
  2. [باب ركن القياس]
  3. [الاحتجاج باستصحاب الحال]

وَذَلِكَ فِي كُلِّ حُكْمٍ عُرِفَ وُجُوبُهُ بِدَلِيلِهِ، ثُمَّ وَقَعَ الشَّكُّ فِي زَوَالِهِ كَانَ اسْتِصْحَابُ حَالِ الْبَقَاءِ عَلَى ذَلِكَ مُوجِبًا بَعْدَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ عَلَى الْخَصْمِ وَعِنْدَنَا هَذَا لَا يَكُونُ حُجَّةً لِلْإِيجَابِ لَكِنَّهَا حُجَّةٌ دَافِعَةٌ عَلَى ذَلِكَ دَلَّتْ مَسَائِلُهُمْ فَقَدْ قُلْنَا فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ إنَّهُ جَائِزٌ وَلَمْ نَجْعَلْ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ وَهِيَ أَصْلٌ حُجَّةً عَلَى الْمُدَّعِي بَلْ صَارَ قَوْلُ الْمُدَّعِي مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ عَلَى السَّوَاءِ وَالشَّافِعِيُّ ﵀ جَعَلَهُ مُوجِبًا حَتَّى تَعَدَّى إلَى الْمُدَّعِي فَأَبْطَلَ دَعْوَاهُ وَأَبْطَلَ الصُّلْحَ

ــ

[كشف الأسرار]

وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْمِيزَانِ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ: إنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ أَصْلًا لَا لِإِثْبَاتِ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ وَلَا لِإِبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا مِثْلُ الْقَاضِي الْإِمَامِ أَبِي زَيْدٍ وَالشَّيْخَيْنِ وَصَدْرِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْيُسْرِ وَمُتَابِعِيهِمْ إنَّهُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِإِثْبَاتِ حُكْمِ مُبْتَدَأٍ وَلَا لِلْإِلْزَامِ عَلَى الْخَصْمِ بِوَجْهٍ وَلَكِنَّهُ يَصْلُحُ لِإِبْلَاءِ الْعُذْرِ وَلِلدَّفْعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَا يَصِحُّ لَهُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ قَوْلُهُ.

(وَذَلِكَ فِي كُلِّ حُكْمٍ) بَيَانُ الِاسْتِصْحَابِ أَيْ الِاسْتِصْحَابِ، أَوْ الِاحْتِجَاجِ بِالِاسْتِصْحَابِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ حُكْمٍ عُرِفَ وُجُوبُهُ أَيْ ثُبُوتُهُ بِدَلِيلٍ، ثُمَّ وَقَعَ الشَّكُّ فِي زَوَالِهِ كَانَ اسْتِصْحَابُ حَالِ الْبَقَاءِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْوُجُوبِ يَعْنِي كَأَنْ جَعَلَ حَالَ الْبَقَاءِ مُصَاحِبًا لِلْوُجُوبِ دَلِيلًا مُوجِبًا أَيْ مُلْزِمًا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى الْخَصْمِ وَعِنْدَنَا هَذَا أَيْ الِاسْتِصْحَابُ لَا يَكُونُ لِلْإِيجَابِ أَيْ لَا يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ، لَكِنَّهَا حُجَّةً دَافِعَةً أَيْ يَدْفَعُ إلْزَامَ الْغَيْرِ وَاسْتِحْقَاقَهُ، وَالضَّمِيرُ لِلِاسْتِصْحَابِ وَتَأْنِيثُهُ لِتَأْنِيثِ الْخَبَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ أَوْ تَأْوِيلُ الْحَالِ أَيْ لَكِنَّ الْحَالَ حُجَّةٌ دَافِعَةٌ عَلَى ذَلِكَ دَلَّتْ مَسَائِلُهُمْ أَيْ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ كَوْنِ الِاسْتِصْحَابِ مُوجِبًا عِنْدَهُ دَافِعًا عِنْدَنَا دَلَّتْ مَسَائِلُ الْفَرِيقَيْنِ: مِنْهَا مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَمَّا ادَّعَاهُ وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الذِّمَّةِ هُوَ الْبَرَاءَةُ عَنْ الْحُقُوقِ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ فَارِغَةً، وَالشَّغْلُ بِعَارِضٍ وَالتَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ حُجَّةٌ لِلدَّفْعِ وَالْإِلْزَامِ عِنْدَهُ وَكَمَا يَدْفَعُ التَّمَسُّكُ بِهَذَا الْأَصْلِ الدَّعْوَى عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَتَعَدَّى إلَى الْمُدَّعِي فِي إبْطَالِ دَعْوَاهُ وَصَارَ كَأَنَّهُ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ ذِمَّتَهُ فَارِغَةٌ عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ وَنَحْنُ جَعَلْنَا الْبَرَاءَةَ دَافِعَةً لِلدَّعْوَى وَلَمْ نَجْعَلْهَا حُجَّةً عَلَى الْمُدَّعِي بَلْ صَارَ دَعْوَى الْمُدَّعِي إلَى أَنَّ الْمُدَّعَى حَقِّي وَمِلْكِي مُعَارِضًا لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنَّهُ خَبَرٌ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا فَكَمَا لَا يَكُونُ خَبَرُ الْمُدَّعِي حُجَّةً عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي إلْزَامِ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُحْتَمَلًا فَكَذَلِكَ خَبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُدَّعِي فِي إبْطَالِ دَعْوَاهُ وَفَسَادِ الِاعْتِيَاضِ بِطَرِيقِ الصُّلْحِ وَلِهَذَا لَوْ صَالَحَهُ أَجْنَبِيٌّ عَلَى مَالٍ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ ثَبَتَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي بِدَلِيلٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْخَصْمُ لَمْ يَجُزْ صُلْحُهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ، ثُمَّ صَالَحَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ كَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ ﵀ وَتَقْرِيرٌ آخَرُ أَنَّ قَوْلَ الْمُدَّعِي مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ دُونَ خَصْمِهِ، وَإِنْكَارُ خَصْمِهِ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي فَكَانَا سَوَاءً فِي أَنَّهُمَا لَيْسَا بِحُجَّتَيْنِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَجَوَّزْنَا الصُّلْحَ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي اعْتِيَاضًا عَنْ حَقِّهِ، وَفِي حَقِّ الْمُنْكَرِ افْتِدَاءً بِالْيَمِينِ وَقَطْعًا لِخُصُومَةٍ عَنْهُ؛ لِأَنَّ خَبَرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ لَكَانَ قَوْلُ الْمُنْكَرِ حُجَّةً عَلَى الْمُدَّعِي، وَلَا يُقَالُ لَوْ جَازَ الصُّلْحُ لَجُعِلَ قَوْلُ الْمُدَّعِي حُجَّةً فِي حَقِّ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ فِي جَانِبِهِ بِجِهَةِ افْتِدَاءِ الْيَمِينِ لَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا مَسْأَلَةُ الشُّفْعَةِ مَا هِيَ مَا إذَا بِيعَ مِنْ الدَّارِ شِقْصٌ وَطَلَبَ الشَّرِيكُ الشُّفْعَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ مَا فِي يَدِ الشَّفِيعِ مِنْ الدَّارِ مِلْكُ الشَّفِيعِ بِأَنْ قَالَ يَدُكَ لَيْسَتْ بِيَدِ مِلْكٍ بَلْ كَانَتْ يَدَ إجَارَةٍ وَإِعَادَةٍ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ أَنْ يَكُونَ يَدُهُ يَدَ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي حَتَّى أَنَّ الشَّفِيعَ مَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الدَّارِ مِلْكُهُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ يَتَمَسَّكُ بِالْأَصْلِ فَإِنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ فِي الظَّاهِرِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ حُجَّةً لِلْإِلْزَامِ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 3، ص 378 (SanadKitab #9062, hlm. urut 1097)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.