Lewati ke konten

Kitab: Kasyful Asrar 'an Ushuli Fakhril Islamal Bazdawi · Pengarang: علاء الدين عبد العزيز البخاري

Baca Juz 4, halaman 13

  1. [باب الاستحسان]
  2. [أقسام الاستحسان]

وَإِذَا صَحَّ الْمُرَادُ عَلَى مَا قُلْنَا بَطَلَتْ الْمُنَازَعَةُ فِي الْعِبَارَةِ وَثَبَتَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا الْحُجَّةَ بِالْهَوَى وَالشَّهْوَةِ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَسْتَحِبُّ كَذَا، وَمَا بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَرْقٌ وَالِاسْتِحْسَانُ أَفْصَحُهُمَا، وَأَقْوَاهُمَا وَالِاسْتِحْسَانُ بِالْأَثَرِ لَيْسَ مِنْ بَابِ خُصُوصِ الْعِلَلِ أَيْضًا

ــ

[كشف الأسرار]

بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَجَبَ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ فَعَرَفْنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي عَقْدًا يُنْكِرُهُ صَاحِبُهُ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَحَقَّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَحَالَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَحَالَ هَلَاكِهَا فَيَثْبُتُ التَّحَالُفُ فِي الْجَمِيعِ.

وَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي عَقْدًا آخَرَ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الثَّمَنِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِأَلْفَيْنِ، وَأَنَّ الْبَيْعَ بِأَلْفٍ قَدْ يَصِيرُ بِأَلْفَيْنِ بِالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ وَالْبَيْعَ بِأَلْفَيْنِ يَصِيرُ بِأَلْفٍ عِنْدَ حَطِّ بَعْضِ الثَّمَنِ.

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَارِيَةً حَلَّ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا، وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الثَّمَنِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْعَقْدِ لَمَا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا كَمَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَالْآخَرُ الْهِبَةَ.

وَاخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ لِاخْتِلَافِ الْعَقْدِ بَلْ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يُكَذِّبُ أَحَدَهُمَا، وَقَبُولُ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الِانْفِرَادِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مُدَّعٍ صُورَةً لَا مَعْنًى وَذَلِكَ كَانَ لِقَبُولِ بَيِّنَتِهِ، وَلَكِنْ لَا يَتَوَجَّهُ بِهِ الْيَمِينُ عَلَى خَصْمِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ تُقْبَلُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا صَحَّ الْمُرَادُ) أَيْ ثَبَتَ وَظَهَرَ عَلَى مَا قُلْنَا إنَّهُ اسْمٌ لِأَحَدِ الْقِيَاسَيْنِ أَوْ اسْمٌ لِلدَّلِيلِ الْأَقْوَى فِي مُقَابَلَةِ الْقِيَاسِ، وَلَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِي صِحَّةِ الْعَمَلِ بِهِ بَطَلَتْ الْمُنَازَعَةُ فِي الْعِبَارَةِ. وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا قَالَ بَعْضُ الطَّاعِنِينَ نَحْنُ لَا نُنَازِعُكُمْ فِي الِاسْتِحْسَانِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُمْ، وَلَكِنْ لَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الدَّلِيلِ بِتَسْمِيَتِهِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ كُلَّ الشَّرْعِ اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْقَوَاطِعِ. فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ نِزَاعٌ فِي الْعِبَارَةِ، وَهُوَ بَاطِلٌ إذْ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ، وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ.

عَلَى أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمْ وَضَعُوا هَذَا الِاسْمَ لِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الدَّلِيلِ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ بِاعْتِبَارِ وُجُودِ الْحُسْنِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَمَا أَنَّ الْخُصُومَ وَضَعُوا لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَقْيِسَةِ اسْمًا كَقِيَاسِ الدَّلَالَةِ، وَقِيَاسِ الْعِلَّةِ، وَقِيَاسِ الشَّبَهِ وَنَحْوِهَا بِاعْتِبَارِ مَعْنًى. وَوُجُودُ مَعْنَى الِاسْمِ فِي غَيْرِ مَا وَضَعُوهُ لَهُ بِاعْتِبَارِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ فَإِنَّ الْعَرَبَ سَمَّتْ الزُّجَاجَ قَارُورَةً لِقَرَارِ الْمَائِعِ فِيهِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَوَانِي، وَكَيْفَ يَصِحُّ الطَّعْنُ بِاسْتِعْمَالِ هَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ سَائِرِ الْمُجْتَهِدِينَ فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ كَانَ يَسْتَعْمِلُ هَذَا اللَّفْظَ كَثِيرًا فِي الْمَسَائِلِ. وَذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀ لَفْظَ الِاسْتِحْسَانِ فِي كِتَابِهِ فِي مَوْضِعٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْمُتْعَةِ أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وَقَالَ فِي بَابِ الشَّفِيعِ أَسْتَحْسِنُ أَنْ تَثْبُتَ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَقَالَ فِي الْمُكَاتَبِ أَسْتَحْسِنُ تَرْكَ شَيْءٍ لِلْمُكَاتَبِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ.

وَذَكَرَ مُحْيِي السُّنَّةِ فِي التَّهْذِيبِ وَوَضْعُ الْمُصْحَفِ فِي حِجْرِ الْحَالِفِ عِنْدَ التَّحْلِيفِ اسْتَحْسَنَهُ الشَّافِعِيُّ تَغْلِيظًا. وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَسْتَحِبُّ كَذَا، وَلَيْسَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَرْقٌ بَلْ الِاسْتِحْسَانُ أَفْصَحُهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِكَلَامِ صَاحِبِ الشَّرْعِ الَّذِي هُوَ أَفْصَحُ الْكَلَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٥] ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ [الزمر: ١٧] ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨] ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: ١٤٥] . وَقَالَ ﵇: «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» وَأَقْوَاهُمَا يَعْنِي فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ إذْ الْمُرَادُ بَيَانُ حُسْنِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الدَّلِيلُ، وَهَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِوَضْعِهِ إذْ الِاسْتِحْسَانُ وُجْدَانُ الشَّيْءِ وَعَدُّهُ حَسَنًا فَأَمَّا الِاسْتِحْبَابُ فَيَدُلُّ بِوَضْعِهِ عَلَى مَيَلَانِ الطَّبْعِ إلَى الشَّيْءِ وَالْمَحَبَّةِ لَهُ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 4، ص 13 (SanadKitab #9062, hlm. urut 1133)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.