إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بقُرَّاءِ الْقُرْآنِ فِي الْمَوَاطِنِ كُلَّهَا، فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى ¬ (¬١) أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ ¬ (¬٢): كَيفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي ¬ (¬٣) فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْر: وَإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَتَبَّعِ ¬ (¬٤) الْقُرْآنَ وَاجْمَعْهُ. قَالَ زيدٌ: فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ ¬ (¬٥)
"أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ" في نـ: "أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ". "وَاجْمَعْهُ" في نـ: "فَاجْمَعْهُ".
===
وقتل من القراء سبعمائة ومن غيرهم خمسمائة، ثم فتح وقتل مسيلمة. "وأخشى إن يستحرّ القتل" إن شرطية ومفعول أخشى محذوف، أو مصدرية مفعوله قوله: "خير" يحتمل أن يكون أفعل التفضيل وأن لا يكون. فإن قلت: كيف يكون فعلهم خيرًا مما كان في زمان رسول الله ﷺ؟ قلت: يعني هو خير في زمانهم، وكذا الترك كان خيرًا في زمانه لعدم تمام النزول واحتمال النسخ، فلو جمعت بين الدفتين وسارت به الركبان إلى البلدان ثم يُنسَخ لأدّى ذلك إلى اختلاف عظيم، "ك" (٢٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
¬ (¬١) من الرأي، "لم".
¬ (¬٢) أي: لعمر ﵁.
¬ (¬٣) راجعه الكلام: عاوده، "ق" (ص: ٦٦٥).
¬ (¬٤) أمر من التفعل أي: بالغ في تحصيله عن المواضع المتفرقة، "مر" (٤/ ٧٢٦).
¬ (¬٥) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٤٦٧٩).