قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (¬١): فَاسْتَأْذَنَ ¬ (¬٢) لِعُيَيْنَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَاللهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ ¬ (¬٣)، وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ ¬ (¬٤) فَقَالَ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩].
"وَمَا تَحْكُمُ" في هـ، ذ: "وَلا تَحْكُمُ".
===
ثم قال له: "سأستأذن لك عليه" أي: حتى تجتمع به وحدك، "ف" (١٣/ ٢٥٨)، "ع" (١٦/ ٥٠٩).
قوله: "يا ابن الخطاب" هذا أيضًا من جفائه حيث خاطبه بهذه المخاطبة. قوله: "فوالله ما جاوزها" وفي هذا تقوية لما ذهب إليه الأكثرون أن هذه الآية محكمة. قال الطبري - بعد أن أورد أقوال السلف في ذلك وأن منهم من ذهب إلى أنها منسوخة بآية القتال -: والأولى بالصواب أنها غير منسوخة؛ لأن الله تعالى أتبع ذلك تعليمه نبيه ﷺ محاجة المشركين، ولا دلالة على النسخ، فكأنها نزلت لتعريف النبي ﷺ عشرة من لم يؤمر بقتاله من المشركين، أو أريد به تعليم المسلمين، وأمرهم بأخذ العفو من أخلاقهم فيكون تعليمًا لخلقه صفة عشرة بعضهم بعضًا فيما ليس بواجب، فأما الواجب فلا بد من عمله فعلًا أو تركًا، انتهى ملخصًا، "ف" (١٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩).
¬ (¬١) موصول بالسند المذكور، "ع" (١٦/ ٥٠٩)، "ف" (١٣/ ٢٥٨).
¬ (¬٢) أي: الحر.
¬ (¬٣) بفتح الجيم وسكون الزاي، أي: العطاء الكثير، وأصله ما عظم من الخطب، "ع" (١٦/ ٥٠٩).
¬ (¬٤) أي: حتى قصد أن يبالغ في ضربه، "ع" (١٦/ ٥٠٩).