وَهُوَ يَسْتَشِيرُهُمَا في فِرَاقِ أَهْلِهِ ¬ (¬١)، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: لَنْ يُضَيِّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سوَاهَا كَثِيرٌ ¬ (¬٢)، وَسَلِ الْجَارِيَةَ ¬ (¬٣) تَصْدُقْكَ. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟ " قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَمْرًا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ فَتَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ ¬ (¬٤) بَلَغَنِي أَذَاهُ في أَهْلِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيرًا".
"لَنْ يُضيِّقَ اللَّهُ" في نـ: "لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ". "فَدَعَا" في نـ: "قال: فَدَعَا"، وفي أخرى: "فقال: فَدَعَا". "فَتَنَامُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "تَنَامُ". "في أَهْلِي" كذا في هـ، ذ، وفي ذ: "على أَهْلِي". "فَوَاللَّهِ" في نـ: "وَاللَّهِ".
===
¬(¬١) أي: عائشة.
¬ (¬٢) قوله: (والنساء سواها كثير) فإن قلت: لِم لم يقل كثيرة أو كثيرات؟ قلت: لأن الفعل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع. وقوله: "يريبك" من راب وأراب أي: يوقعك في التهمة ويوهمك. قوله: "فتأتي الداجن" أي: الشاة التي ألفت بالبيت، ولا يقال: شاة داجنة بل داجن. أي: لا عيب فيها إِلَّا نومها عن العجين حتى يتلف. وقوله: "من يعذرني" أي: من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح أفعاله ولا يلومني، وقيل: معناه من ينصرني، والعذير: الناصر، "ك" (٢٥/ ٩٣). والحديث طرف من حديث الإفك وقد مرَّ غير مرة بطوله، واقتصر هنا منه على موضع حاجته، وهي مشاورة علي وأسامة.
¬ (¬٣) أي: جارية عائشة وهي بريرة، "ك" (٢٥/ ٩٣). ومرَّ الحديث بطوله (برقم: ٤٧٥٠ وغيره).
¬ (¬٤) هو عبد الله بن سلول، "ك" (٢٥/ ٩٣).