٣٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ ¬ (¬١) مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ إلى آخر الآية [الكهف: ١٠٩]
وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ ¬ (¬٢) سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ ¬ (¬٣) كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: ٢٧]
"إِلىَ آَخِر الآيَةِ" كذا في مر، وفي مه: " ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ ¬ (¬٤) مَدَدًا﴾ "، وفي نـ: "إلى قوله: ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ ".
===
للشيء: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] بأمره له، وإن أمره وقوله بمعنى واحد، وأنه يقول: ﴿كُنْ﴾ حقيقة، وإن "الأمر" غير "الخلق" لعطفه عليه بالواو في قوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، "ع" (١٦/ ٦٥٨)، "ف" (١٣/ ٤٤٤).
قال الكرماني (٢٥/ ١٦٧): أكثر أحاديث الباب لا تدل على أن الأمر أو القول الذي في الترجمة إذ هو غير ذلك الأمر، "ك".
¬ (¬١) قوله: (﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ … ﴾ الآية) جاء في سبب نزولها ما أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس في قصة سؤال اليهود عن الروح ونزول قوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ قالوا: كيف وقد أوتينا التوراة فنزلت: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا … ﴾ الآية. وعن معمر عن قتادة: أن المشركين قالوا في هذا القرآن: يوشك أن ينفد، فنزلت.
قال ابن أبي حاتم: ثنا أبي سمعت بعض أهل العلم يقول: قول الله ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، وقوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ … ﴾ الآية، يدل على أن القرآن غير مخلوق؛ لأنه لو كان مخلوقًا لكان له قدر وكانت له عناية، ولنفد كنفاد المخلوقين، وتلا قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا … ﴾ الآية، "ف" (١٣/ ٤٤٥).
¬ (¬٢) أي: من خلفه، (ع" (١٦/ ٦٥٩).
¬ (¬٣) من نفد: فني، "مجمع" (٤/ ٧٧٠).
¬ (¬٤) أي: بمثل البحر مددًا أي: زيادة.