خَرَبِ ¬ (¬١) الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَه، فَمَرَرْنَا عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ ¬ (¬٢) بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ¬ (¬٣) قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ¬ (¬٤)﴾ [الإسراء: ٨٥]. قَالَ الأَعْمَشُ: هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا. [راجع: ١٢٥].
"يَتَوَكَّأُ" في ن: "يَتَّكئُ". "وَقَالَ بَعْضُهُمْ" في ن: "فَقَالَ بَعْضُهُمْ". "فَقَالَ بَعْضُهُمْ"، في ن: "وَقَالَ بَعْضُهُمْ". "وَمَا أُوتُوا" في هـ: " ﴿وَمَآ أُوتِيتُم﴾ ".
===
¬(¬١) قوله: (أو خرب) بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء، قس" (١٥/ ٥٠٤)، وبفتح الخاء المعجمة وكسر الراء، "ع" (١٦/ ٦٥٧)، الأول: جمع الخراب ضد العمران، والثاني: جمع الخربة كفرعة موضع الخراب، كذا في "القاموس" (ص: ٨٦).
¬ (¬٢) مفعول أي: خوفًا منه، "ك" (٢٥/ ١٦٧).
¬ (¬٣) قوله: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾) اختلف في الروح المسئول عنها فقيل: هي الروح التي تقوم به الحياة، وقيل: الروح المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]، والأول هو الظاهر، "ع" (١٦/ ٦٥٨). الجمهور على أنه الروح الذي في الحيوان سألوه عن حقيقته فأخبر أنه من أمر الله تعالى ومما استأثر بعلمه، وقيل: سألوه عن خلق الروح أهو مخلوق أم لا؟ وقوله: ﴿مِن أَمرِ رَبِّي﴾ دليل على خلق الروح، فكان هذا جوابًا، "قس" (١٥/ ٥٠٤).
¬ (¬٤) قوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ﴾ على وفق القراءة المشهورة، ويؤيد الأول قول الأعمش: هكذا في قراءتنا. وقال ابن بطال (١٠/ ٤٧٦): غرضه الرد على المعتزلة في زعمهم أن أمر الله مخلوق، فبين أن "الأمر" هو قوله تعالى