عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي ¬ (¬١) عَلَى قَلِيبٍ فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ¬ (¬٢) أَنْ أَنْزِعَ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَه، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ
"قَال النَّبِيُّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(¬١) قوله: (رأيتني) بالجمع بين ضميري المتكلم، و"القليب": البئر، و"ابن أبي قحافة" بضم القاف وخفة المهملة وبالفاء هو: أبو بكر عبد الله بن عثمان الصديق، و"الذنوب" بفتح المعجمة: الدلو المملوءة، و"الغرب" بالفتح وسكون الراء: الدلو العظيمة، "استحالت" تحولت من الصغر إلى الكبر، و"العبقري" بفتح المهملة وسكون الموحدة: السيد، و"يفري" بفتح التحتانية وسكون الفاء وكسر الراء، و"الفري" بسكون الراء وتخفيف الياء وبكسرها وبالتشديد لغتان أي: يعمل عمله ويقطع قطعه، أي: لم أر سيدًا يعمل مثل عمله في غاية الإجادة ونهاية الإصلاح. و"العطن" الموضع الذي يساق إليه الإبل بعد السقي للاستراحة. قالوا: هذا المنام مثال لما جرى للشيخين في خلافتهما وانتفاع الناس بهما بعد رسول الله ﷺ، فكان هو ﷺ صاحب الأمر، قام به أكمل قيام وقرر قواعد الإسلام ومهد الأساس وأوضح الأصول والفروع، فخلفه أبو بكر ﵁ وقطع دابر أهل الردة، فخلفه عمر ﵁ فاتسع الإسلام في زمانه، فشبه أمر المسلمين بالقليب لما فيها من الماء الذي به حياتهم، وأميرهم بالمستقي لهم. وليس في لفظ: "وفي نزعه ضعف" إلى آخره حطّ من فضيلة أبي بكر وترجيح لعمر عليه، إنما هو إخبار عن قصر مدة ولايته وطول مدة عمر ﵁، وكثرة انتفاع الناس به لاتساع بلاد الإسلام. وأما "والله يغفر له" فهي كلمة يدعم بها كلامهم، ونعمت الدعامة، وليس فيها تنقيص ولا إشارة إلى ذنب، "ك" (٢٥/ ١٧٥ - ١٧٦).
¬ (¬٢) فيه المطابقة، "ع" (١٦/ ٦٦٦).