بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوه، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا مُوسَى، قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ¬ (¬١) ". قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ ¬ (¬٢). فَاسْتَيقَظَ ¬ (¬٣)
"ارْجِعْ" في نـ: "فَارْجِعْ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "أَخْتَلِفُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: "اخْتَلَفْتُ". "فَاسْتَيْقَظَ" في نـ: "وَاسْتَيْقَظَ".
===
¬(¬١) بلفظ المضارع وفي بعضها بلفظ الماضي أي: ترددت وذهبت ورجعت، "ك" (٢٥/ ٢٠٨).
¬ (¬٢) قوله: (فاهبط باسم الله) ظاهر السياق أن موسى هو الذي قال له ذلك؛ لأنه ذكره عقيب قوله ﷺ: "يا موسى قد والله استحييت … " إلخ.
وليس كذلك بل الذي قال له جبرئيل ﵊، وبذلك جزم الداودي، "ف" (١٣/ ٤٨٦ - ٤٨٧)،"ع" (١٦/ ٦٩٨).
¬ (¬٣) قوله: (فاستيقظ) وفي بعضها بالمتكلم، ففيه التفات، "ك" (٢٥/ ٢٠٨)، أي: استيقظ رسول الله ﷺ والحال أنه في المسجد الحرام، "ع" (١٦/ ٦٩٨). قال القرطبي ["المفهم" (١/ ٣٨٥)]: يحتمل أن يكون استيقاظًا من نومة نامها بعد الإسراء؛ لأن إسراءه لم يكن طول ليلته وإنما كان في بعضها، ويحتمل أن يكون المعنى: أفقت مما كنت فيه مما خامر باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، فلم يرجع إلى حال بشريته إلا وهو بالمسجد الحرام، وأما قوله في أوله: "بينا أنا نائم" فمراده في أول القصة، وذلك أنه كان قد ابتدأ نومه فأتاه الملك فأيقظه. وفي قوله في الرواية الأخرى: "بينا أنا بين النائم واليقظان" إشارة إلى أنه لم يكن استحكم في نومه، انتهى. وهذا كله ينبني على توحد القصة، وإلا فمتى حملت