وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ ¬ (¬١) أَمْثَالَ الْجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: دُونَكَ ¬ (¬٢) يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ ¬ (¬٣) شَيْءٌ". فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَجِدُ هَذَا إِلَّا قُرَشِيًّا ¬ (¬٤) أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ ¬ (¬٥). فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. [راجع: ٢٣٤٨].
٣٩ - بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ بِالأَمْرِ وَذِكْرِ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالرِّسَالَةِ وَالإِبْلَاغِ ¬ (¬٦)
"لَا يُشْبِعُكَ" في سـ، حـ، ذ: "لَا يَسَعُكَ".
===
¬(¬١) التكوير الزيادة والإدارة، أي: جمعه كما في البيدر، "ع" (١٦/ ٧٠٠).
¬ (¬٢) أي: خذه، "ع" (١٦/ ٧٠٠).
¬ (¬٣) قوله: (لا يشبعك) كذا للأكثر بالمعجمة والموحدة من الشبع. وللمستملي: "لا يسعك" بالمهملة بغير موحدة من الوسع، واستشكل قوله: "لا يشبعك شيء" بقوله تعالى في صفة الجنة: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ [طه: ١١٨]؟ وأجيب: بأن نفي الشبع لا يوجب الجوع، لأن بينهما واسطة وهي الكفاية، وأكل أهل الجنة للتنعم والاستلذاذ لا عن الجوع، واختلف في الشبع فيها، والصواب: أن لا شبع فيها؛ إذ لو كان لمنع دوام الأكل المستلذ، "ف" (١٣/ ٤٨٨).
¬ (¬٤) قوله: (قرشيًا) قال الدوادي: قوله: "قرشيًا" وهم؛ لأنه لم يكن لأكثرهم زرع. قلت: وتعليله يرد على نفيه المطلق، فإذا ثبت أن لبعضهم زرعًا صدق قوله أن الزارع المذكور منهم، "ف" (١٣/ ٤٨٨).
¬ (¬٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٤٨).
¬ (¬٦) أي: ذكر الله عباده بأن يأمرهم بالطاعات، وذكر العباد له بأن يدعوه ويتضرعوا إليه ويبلغوا رسالته إلى الخلائق، يعني المراد بذكرهم