رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ ¬ (¬١) عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْد، فَوَاللهِ إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ ¬ (¬٢)، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِم مِنَ الْجَزَع وَالْهَلَع ¬ (¬٣)، وَأَكِلُ ¬ (¬٤) أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالخَيْرِ ¬ (¬٥)، فيهِم عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ". فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُول اللهِ ﷺ ¬ (¬٦) حُمْرَ النَّعَم. [طرفاه: ٣١٤٥، ٧٥٣٥، تحفة:١٠٧١١].
"ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ" في ذ: "وَ أَثْنَى عَلَيْهِ". "إنِّي أُعْطِي" كذا في عسـ، وفي نـ: "إنِّي لأُعْطِي". "وَلَكِنْ" في عسـ، صـ، قتـ، ذ، هـ: "وَلَكِنِّي". "حُمْرَ النَّعَمِ" زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ يُونُسُ".
===
¬(¬١) قوله: (أنّ الذين تَرَكَ) الضمير في ترك يرجع إلى رسول الله ﷺ، ومفعوله محذوف، تقديره: أن الذين تركهم رسول الله ﷺ، "عتبوا" حيث حُرِمُوا من العطاء، "عيني" (٥/ ٩٢).
¬ (¬٢) قوله: (إني أعطي الرجل) بلفظ المتكلم لا بلفظ المجهول من الماضي، "ع" (٥/ ٩٢).
¬ (¬٣) قوله: (من الجَزَع والهَلَع) الجزع بالتحريك ضد الصبر، والهلع بالتحريك أيضًا، وهو أَفحش الفزع، "ك" (٦/ ٣٥).
¬ (¬٤) أي: أُفوِّض.
¬ (¬٥) قوله: (من الغنى والخير) أي: أتركهم مع ما وهب الله تعالى لهم من غنى النفس، فصبروا وتعففوا عن المسألة والشَّرَهِ، "ع" (٥/ ٩٣).
¬ (¬٦) قوله: (بكلمة رسول الله ﷺ) هذه الباء تسمى بالباء البدلية، أي: ما أحبّ أن حمر النعم لي بدل كلمة رسول الله ﷺ، أي: هذه الكلمة كانت أحبَّ إليَّ منها، وكيف لا ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧]، كذا في