فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ ¬ (¬١) وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ¬ (¬٢) فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ لَهُ: غَيَّرْتُمْ ¬ (¬٣) وَاللهِ. فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ. فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ ¬ (¬٤) وَاللهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ. فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَجَعَلْتُهَا ¬ (¬٥) قَبْلَ الصَّلَاةِ. [راجع: ٣٠٤].
"فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ أَبُو سَعِيدٍ". "فَجَبَذْتُ" في سـ: "فَجَبَذْتُه" إنما جبذه ليبدأ بالصلاة، "ع" (٥/ ١٧٠). "فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ" في نـ: "فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ". "وَاللهِ خَيْرٌ مِمَّا" في ذ: "خَيْرٌ وَاللهِ مِمَّا".
===
¬(¬١) أي: ابن الحكم.
¬ (¬٢) من قِبَلِ معاوية.
¬ (¬٣) قوله: (غيَّرتم) خطاب لمروان وأصحابه، أي: غَيَّرتم سنة رسول الله ﷺ وخلفائه، فإنهم كانوا يقدِّمون الصلاة على الخطبة، "ك" (٦/ ٦٦)، "ع" (٥/ ١٧٠)، وفي "التوشيح" (٣/ ٨٨٥): في "مسلم": أن الذي أنكر عليه غير أبي سعيد، وجُمِعَ بتعدد القصة، انتهى.
¬ (¬٤) قوله: (ما أعلم. . .) إلخ، أي: الذي أعلمه خير؛ لأنه هو طريق الرسول ﷺ، فكيف يكون غيره خيرًا منه، وقوله: "والله" قسم معترض بين المبتدأ والخبر، "ع" (٥/ ١٧٠).
¬ (¬٥) قوله: (فجعلتُها) أي: الخطبة، فالقرينة تدلّ على هذا وإن لم يَمْضِ ذكر الخطبة، قال الكرماني: (٦/ ٦٧): فإن قلت: كيف جاز لمروان تغيير السنة؟ قلت: تقديم الصلاة على الخطبة في العيد ليس واجبًا فجاز تركه، قال