فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ ¬ (¬١) فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ ¬ (¬٢) إِلَّا قَسَمْتُهُ. قُلْتُ ¬ (¬٣): إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَم يَفْعَلَا ¬ (¬٤). قَالَ: هُمَا الْمَرْآنِ أَقْتَدِي بِهِمَا. [طرفه: ٧٢٧٥، أخرجه: ٢٠٣١، ق ٣١١٦، تحفة: ٤٨٤٩، ١٠٤٦٥].
===
¬(¬١) أي: لا أترك.
¬ (¬٢) قوله: (صفراءَ ولا بيضاءَ) أي: ذهبًا ولا فضة، "إلا قسمتُه" بالتذكير باعتبار المال، قال القرطبي: غَلِطَ مَن ظنّ أن المراد بذلك حلية الكعبة، وإنما أراد الكنز الذي بها، وهو ما كان يهدى إليها فيدّخر ما يزيد عن الحاجة، وأما الحلي فمحبَّسة عليها كالقناديل (¬١)، فلا يجوز صرفها إلى غيرها، كذا في "العيني" (٧/ ١٦١).
¬ (¬٣) القائل هو شيبة، "ع" (٧/ ١٦١).
¬ (¬٤) قوله: (قلت: إن صاحبيك لم يفعلا) يعني النبي ﷺ والصدِّيقَ لم يتعرضا لما قصدتَه، "قال" أي: عمر، "هما المرآن" أي: الرجلان الكاملان "أقتدي" أنا أيضًا "بهما" فلا أفعل ما لم يفعلا فتركه على حاله. قال شارح التراجم: وجه مناسبة الحديث للترجمة أن الكعبة لم تزل معظَّمة تُقْصَد بالهدايا تعظيمًا، فالكسوة من باب التعظيم لها أيضًا. قلت: لعل الكعبة كانت مكسُوَّة وقت جلوس عمر، فحيث لم ينكره وقرَّرَها دلّ على جوازها، أو الحديث مختصر، أو المراد من الكسوة تمويهها (¬٢) بالذهب والفضة، هذا كله في الكرماني (٨/ ١١٤ - ١١٥).
قال العيني (٧/ ١٦٠ - ١٦٢): ويحتمل أن يكون أَخَذَه من قول عمر: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة، فالمال يطلق على كل ما يُتَمَوَّل به، فيدخل فيه الكسوة، قال صاحب "التلخيص": لا يجوز بيع أستار الكعبة المشرَّفة، وكذا قال أبو الفضل بن عبد؛ لأنه لا يجوز (¬٣) قطع أستارها، ولا قطع شيء من ذلك،