رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ ¬ (¬١)، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، فَقَالَ: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكمْ هَذَا ¬ (¬٢)، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْركُمْ هَذَا". فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا ¬ (¬٣) لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ "فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ ¬ (¬٤) الْغَائِبَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ¬ (¬٥)، يَضْرِبُ ¬ (¬٦)
"فَقَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ" في نـ: "قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ".
===
¬(¬١) المراد به: التقرير لأنه أبلغ، "ع" (٧/ ٣٥٩).
¬ (¬٢) قوله: (كحرمة يومكم هذا) إنما شبهها في الحرمة بهذه الأشياء لأنهم كانوا لا يرون استباحةَ تلك الأشياء وانتهاكَ حرمتها بحال، "ع" (٧/ ٣٥٩).
¬ (¬٣) أي: الكلمات التي قالها.
¬ (¬٤) الحاضر.
¬ (¬٥) قوله: (كُفّارًا) قال الكرماني: أي: كالكفار، أو: لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحقوا القتال، وقال الطيبي: أي: لا تكن أفعالكم شبيهة بأعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين، انتهى. قيل: المراد كفر النعمة وحق الإسلام، وقيل: ما يقرب من الكفر ويؤدي إليه، "ع" (٧/ ٣٦٠).
¬ (¬٦) برفع "يضرب" جملة مستأنفة مبينة لقوله: "لا ترجعوا. . ." إلخ، "قس" (٤/ ٢٩٤)، والجزم على تقدير شرط مضمر، أي: أن ترجعوا، "قس" (٤/ ٢٩٤).