قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: "فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ¬ (¬١)، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ ¬ (¬٢) "، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ"، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ"، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ¬ (¬٣) ". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٣٩٢، د ٢٤٢٧، تحفة: ٨٦٤٥، ٨٩٦٠].
٥٧ - بَابُ حَقِّ الأَهْلِ ¬ (¬٤) فِي الصَّوْمِ
===
¬(¬١) قوله: (لا تستطيع ذلك) وقد علم ﷺ بإطلاع الله إياه أنه يعجز ويضعف عن ذلك عند الكبر، وقد اتفق له ذلك، ويجوز أن يراد به الحالة الراهنة، لما علمه ﷺ من أنه يتكلّف ذلك، ويُدخِل به على نفسه المشقّة ويفوِّت ما هو أهم من ذلك، "عمدة القاري" (٨/ ١٩٥).
¬ (¬٢) قوله: (مثل صيام الدهر) يعنى في الفضيلة واكتساب الأجر، والمثليّة لا تقتضي المساواة (¬١) من كل وجه؛ لأن من صام عشرة أيام فجاء بعشر حسنات حقيقةً، ومن صام يومًا فجاء بالحسنة وإن كانت بعشرة، "عيني" (٨/ ١٩٥)، وكذا في "ك" (٩/ ١٣٥).
¬ (¬٣) قوله: (لا أفضل من ذلك) أي: من صوم داود في حق عبد الله، وقيل: مطلقًا هو أفضل من السرد، وقيل: معناه من اعتاده زال عنه كلفة يتعلق بها الثواب، كذا في "مجمع البحار" (٤/ ١٥٥).
¬ (¬٤) أي: الأولاد والقرابة، "ع" (٨/ ١٩٦).