١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الله ﵎: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ ¬ (¬١) فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً ¬ (¬٢) أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا ¬ (¬٣) إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ
"مِنْ فَضْلِ اللهِ" في سفـ: " ﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ الآيتين"، وفي عسـ، قتـ، ذ: " ﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى آخرِ السُّورَةِ"، والآيتانِ بِتَمَامِهَا روَايَة كرِيمَة.
===
¬(¬١) قوله: (﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾) أي: فإذا أُدِّيت، والقضاء يجيء بمعنى الأداء، وقيل: معناه إذا فرغ منها، " ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ " للتجارة والتصرف في حوائجكم، " ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ " أي: الرزق، والأمر فيهما للإباحة والتخيير، كما في قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. قوله: " ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ " أي: على كل حال، أي: لا يلهيكم شيء من التجارة ولا غيرها عن ذكر الله، قوله: " ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ " لعلّ من الله واجب، والفلاح: الفوز والبقاء، كذا في "العيني" (٨/ ٢٩٤).
¬ (¬٢) قوله: (﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾) سبب نزولها ما روي عن جابر قال: "أقبلتْ عيرٌ ونحن نصلّي مع رسول الله ﷺ الجمعةَ، فانفَضّ الناس إليها، فما بقي غير اثني عشر رجلًا، وأنا فيهم، فنزلت: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ ". وروي أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد، فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت الشام، والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشوا أن يُسْبَقُوا إليه، فلم يبق مع النبي ﷺ إلا رهط منهم أبو بكر وعمر ﵃، وقيل: ثمانية، وقيل: أحد عشر، وقيل: اثني عشر، وقيل: أربعون، فقال ﷺ: "والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا"، وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق فهو المراد باللَّهو، "عيني" (٨/ ٢٩٤).
¬ (¬٣) أي: تفرقوا.