الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ علَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ ¬ (¬١) إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ ¬ (¬٢)، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ، أَعِي ¬ (¬٣) حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ: "إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلَّا وَعَى مَا أَقُولُ"، فَبَسَطْتُ نَمِرَةً ¬ (¬٤) عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ
"الصَّفْقُ" في قا: "السَّفْقُ".
===
¬(¬١) أي: فأحضر، "ع" (٨/ ٢٩٦).
¬ (¬٢) المراد بها الزراعة، "ك" (٩/ ١٨٠).
¬ (¬٣) أحفظ.
¬ (¬٤) قوله: (فبسطتُ نمرةً) أي: كساء ملوَّنًا، ولعله أخذ من النمر لما فيه من سواد وبياض، فيه فضيلة ظاهرة لأبي هريرة، وأنه ﷺ خصَّه ببسط ردائه وضمِّه، فما نسي من مقالته شيئًا، قيل: إذا كان أبو هريرة أكثر أخذًا للعلم وأزهد فهو أفضل من غيره لأن الفضيلة ليست إلا بالعلم والعمل؟ وأجيب بأنه: لا يلزم من أكثرية الأخذ (¬١) كونُه أعلم، ولا باشتغالهم عدمُ زهدهم مع أن الأفضلية معناها أكثرية الثواب عند الله، وأسبابه لا تنحصر في أخذ العلم ونحوه، فقد يكون بإعلاء كلمة الله وأمثاله، "ك" (٩/ ١٨٠). والأحسن أن يقال: لا يستلزم الأفضليّةُ في نوعٍ الأفضليّةَ في كل الأنواع، "عيني" (٨/ ٢٩٦).