عَنْ أَنَسٍ ¬ (¬١) قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ، فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَينِ، وَأُزَوِّجُكَ، قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا، فَأَتَى بهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ، فَمَكَثْنَا يَسِيرًا -أَوْ مَا شَاءَ اللهُ- فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ ¬ (¬٢) مِنْ صُفْرَةٍ ¬ (¬٣)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "مَهْيَمْ ¬ (¬٤)؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: "مَا سُقْتَ ¬ (¬٥) إِلَيْهَا؟ " قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ".
"قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في هـ: "لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ".
===
¬(¬١) " أنس" هو ابن مالك خادم النَّبي ﷺ.
¬ (¬٢) أي: أثر.
¬ (¬٣) قوله: (وعلبه وَضَرٌ من صفرة) بفتح الواو والضاد المعجمة؛ وهو التلطّخ بخلوق أو طيب له لون، "ع" (٨/ ٢٩٩).
¬ (¬٤) قوله: (مهيم) بميم مفتوحة وهاء ساكنة وفتح تحتية آخره ميم وهي كلمة يمانية، معناها: ما هذا، وما أمرك؟ ذكره الهروي وغيره، قاله العيني (٨/ ٢٩٨). قال الكرماني (٩/ ١٨٢): معناها: ما حالك وما شأنك؟ وقيل: هي كلمة يمانية، وكأنه استنكر الصفرة التي رآها عليه، انتهى. قال العيني: قيل: يحتمل أن ذلك كان في ثوبه دون بدنه، ومذهب مالك جوازه، قال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز ذلك للرجال، انتهى. [قال في "التوضيح" (١٤/ ٢٧): إنه كان يسيرًا، أو إن ذلك علق من ثوبها من غير قصد].
¬ (¬٥) أي: أعطيت.