وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (¬١): هَذِهِ عَارِيَّةٌ. وَإِنْ قَالَ: كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ، فَهَذِهِ هِبَةٌ.
٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (¬٢)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (¬٣)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (¬٤)،
"فهَذِهِ هِبَةٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "فهُوَ هِبَةٌ".
===
¬(¬١) قوله: (بعض الناس) قيل: أراد به الحنفية، وغرضه أنهم يقولون: إنه إذا قال: أخدمتُك هذا العبدَ فهو عارية، وقصة هاجر تدلّ على أنه هبة، ولفظ: "وإن قال: كسوتك" يحتمل أن يكون من تتمة قولهم، فيكون مقصوده أنهم تحكَّموا حيث قالوا: ذلك عارية، وهذه هبة، ويحتمل أن يكون عطفًا على الترجمة.
قال ابن بطال: لا أعلم خلافًا بين العلماء في أنه إذا قال له: أخدمتُك هذه الجارية، أنه قد وهب له خدمتها لا رقبتها، وأن الإخدام (¬١) لا يقتضي تمليك الرقبة عند العرب، كما أن الإسكان لا يقتضي تمليك رقبة الدار، وليس ما استدلّ به البخاري من لفظ: "فأخدَمَها" يدلّ على الهبة، وإنما تصحّ الهبة في الحديث من لفظ: "فأعطوها آجر" فكانت عطية تامّة، ولم يختلف العلماء أنه إذا قال: كسوتُك هذا الثوب، أنها هبة، لقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وذلك تمليك اتفاقًا، قاله الكرماني (١١/ ١٥٤). [انظر "اللامع" (٧/ ٥٢)].
¬ (¬٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (¬٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (¬٤) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.