رُبَّ شَيْءٍ تَجُوزُ فِيهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (¬١): أَرَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ ¬ (¬٢)؟. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (¬٣) يَبْعَثُ رَجُلًا إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ، وَيَسْأَلُ عَنِ الْفَجْرِ، فَإِذَا قِيلَ: طَلَعَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ¬ (¬٤): اسْتَأْذَنْتُ ¬ (¬٥) عَلَى عَائِشَةَ فَعَرَفَتْ صَوْتِي، قَالَتْ: سُلَيْمَانُ؟ ادْخُلْ فَإِنَّكَ مَمْلُوكٌ ¬ (¬٦) مَا بَقِيَ عَلَيْكَ
"فَإذَا قِيلَ: طَلَعَ" في نـ: "فَإذَا قِيلَ لَهُ: طَلَعَ". "قَالَتْ: سُلَيْمَانُ" في ذ: "فَقَالَتْ: سُلَيْمَانُ".
===
¬(¬١) " وقال الزهري" المذكور، فيما وصله الكرابيسي.
¬ (¬٢) قوله: (أكنتَ تردّه؟) يعني: لا تردّه، مع أن ابن عباس كان أعمى، وكان ابن عباس يبعث رجلًا يتفحّص عن غيبوبة الشمس، فإذا أخبره بالغيبوبة أفطر.
فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: بيان قبول الأعمى قولَ الغير في الغروب والطلوع، أو بيان أمر الأعمى غيره. قوله: "فعرفَتْ صوتي" فيه الترجمة. قوله: "ادخل فإنك مملوك" قال الكرماني (١١/ ١٧٦): فإن قلت: هذا مشكل؛ لأنه كان مكاتَبًا لميمونة لا لعائشة؟ قلت: لا بدّ من تأويل "على" بمعنى "مِنْ" أي استأذنت من عائشة بالدخول على ميمونة فقالت: ادخل عليها، أو لعل مذهبها أن النظر حلال إلى العبد، سواء كان مملوكًا لها أو لغيرها، انتهى. ولا يخفى أن الدخول لا يستلزم النظر، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٥٠).
¬ (¬٣) "وكان ابن عباس" فيما وصله عبد الرزاق [ح: ٧٥٩٧].
¬ (¬٤) أبو أيوب، "قس" (٦/ ١٠٧).
¬ (¬٥) في الدخول، "قس" (٦/ ١٠٧).
¬ (¬٦) وكان مكاتبًا لأم المؤمنين ميمونة، فيه: أن عائشة كانت لا ترى الاحتجاب [من العبد]؛ كان في ملكها أو في ملك غيرها، "قس" (٦/ ١٠٧).