وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ ¬ (¬١)؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى ¬ (¬٢)، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا ¬ (¬٣)، قَالَ: يَا مُوسى إِنِّي عَلَى عِلْم مِنْ عِلْم اللَّهِ، عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْم مِن عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾؟ ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٧: ٦٩] فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، كَلَّمُوهُمْ ¬ (¬٤) أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بغَيرِ نَوْلٍ ¬ (¬٥)، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ ¬ (¬٦)، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ ¬ (¬٧) السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً ¬ (¬٨) أَوْ نَقْرَتَين، قَالَ لَهُ الْخَضرُ: يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ
===
¬(¬١) أي: ليس السلام معروفًا في هذه الأرض.
¬ (¬٢) أي: لست أنا من هذه الأرض.
¬ (¬٣) أي: علمًا رشدًا.
¬ (¬٤) قوله: (كلّموهم) أي: كلّم الخضر وموسى ويوشع أهلَ السفينة. قوله: "فحملوه" أي: الخضر مع صاحبيه، وإنما أفرده بالذكر لأنه هو الأصل، ومرَّ في "كتاب العلم" [برقم: ٧٤، ١٢٢]: "فحملوهما" أي: الخضر وموسى، ولم يقل بلفظ الجمع لأن يوشع تابع، وفي بعضها: "فحملوهم" وهو ظاهر.
¬ (¬٥) بفتح النون أي: بغير أجرة.
¬ (¬٦) طائر معروف قيل: هو الصرد.
¬ (¬٧) طرف.
¬ (¬٨) نصب على المصدرية.