إِلَّا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ ¬ (¬١) بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ. إِذْ أَخَذَ الْفَأْسَ ¬ (¬٢) فنَزَعَ لَوْحًا، فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إِلَّا وَقَدْ قَلَعَ لَوْحًا بِالْقَدُّومِ ¬ (¬٣)، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: مَا صَنَعْتَ؟ قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْر نَوْلٍ ¬ (¬٤)، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ¬ (¬٥) (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي ¬ (¬٦) مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ¬ (¬٧)﴾ [الكهف: ٧١ - ٧٣]، فَكَانَتِ الأولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا. فَلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ مَرُّوا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَلَعَهُ بِيَدِهِ هَكَذَا -وَأَوْمَأَ سُفْيَانُ بِأطْرَافِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ يَقْطِفُ ¬ (¬٨) شَيْئًا- فَقَالَ لَهُ مُوسَى:
"فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى" في نـ: "قَالَ: فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى".
===
¬(¬١) قوله: (إِلَّا مثل ما نقص هذا العصفور) هو بيان قِلّته أو نقص بمعنى أخذ، وإلا لا يصحّ نسبة المتناهي إلى غير المتناهي. قال النووي: هو تقريب إلى الأفهام، وإلا فنسبة علمهما أقلّ، "مجمع" (٤/ ٧٩٣).
¬ (¬٢) بالهمزة وقد يترك، هو ما يشق به الحطب وغيره، "مجمع" (٤/ ٩١).
¬ (¬٣) تيشه [بالفارسية].
¬ (¬٤) بفتح النون أي: بغير أجرة.
¬ (¬٥) أي: عظيمًا منكرًا، "ج" (ص: ٣٩١).
¬ (¬٦) تكلفني، "ج" (ص: ٣٩١).
¬ (¬٧) مشقة، "ج" (ص: ٣٩١).
¬ (¬٨) أي: يجني قطف العنب: جناه.