"أرْسَلَكَ ¬ (¬١) أَبُو طَلْحَةَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بِطَعَامٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لمَنْ مَعَهُ: "قُومُوا"، فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ¬ (¬٢). فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَقْبَلَ
"أرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ" في نـ: "أَأرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "فَانْطَلَقُوا" في نـ: "فَانْطَلَقَ".
===
¬(¬١) قوله: (أرسلك) بحذف حرف الاستفهام، أو قال بهمزة ممدودة للاستفهام. وقوله: "قوموا" ظاهره أنه ﷺ فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، وإلا فقد عُلم أن أبا طلحة وأم سليم أرسلا الخبز مع أنس إليه ﷺ فلأيّ شيء قال: "انطلقوا"؟ ويمكن أن يقال: إن رسول الله ﷺ علم بإرسال الخبز ولكنه قام وانطلق إلى بيت أبي طلحة من غير أن دعاه إظهارًا للمعجزة واليركة لأصحابه. وقال الشيخ -أي: ابن حجر العسقلاني (٦/ ٥٨٩) -: يجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي ﷺ فيأكله، فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس استحيى فظهر له أن يدعوه ﷺ ليقوم معه وحده إلى المنزل ليحصل مقصودهم من إطعامه. أقول: هذا لا يخلو عن بُعْد لأن أنسًا كان صغيرًا تابعًا لهما فيبعد أن يدعوه من غير إذن منهما. ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك على رأي أبي طلحة، أرسله وعهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي ﷺ خشية أن لا يكفيهم ذلك [لشيء] النبيَّ ومن معه، وقد عرفوا إيثاره ﷺ وأنه لا يأكل وحده، قال: وقد وجدت أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي ﷺ في هذه الواقعة، والله أعلم، "لمعات".
¬ (¬٢) قوله: (فقالت: الله ورسوله أعلم) كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمدًا