رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَلُمِّي ¬ (¬١) يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ"، فَأَتَتْ بذَلِكَ الْخُبْز، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ ¬ (¬٢)، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمِ عُكَّةً ¬ (¬٣) فَأَدَمَتْهُ ¬ (¬٤)، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ" ¬ (¬٥)، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ،
"هَلُمِّي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هَلُمَّ".
===
لتظهر الكرامة والبركة في تكثير ذلك الطعام، ودلّ ذلك على فطانة أم سليم ورجحان عقلها، "ف" (٦/ ٥٩٠).
¬ (¬١) كذا لأبي ذر عن الكشميهني، ولغيره: "هَلُمَّ" وهي لغة حجازية، هَلُمَّ عندهم لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع، والمراد من ذلك طلب ما عندها، "ف" (٦/ ٥٩٠).
¬ (¬٢) قوله: (فَفُتّ) بلفظ المجهول من الفَتّ بمعنى الكسر، والعُكّة بضم المهملة وشدة الكاف: آنية السمن. قوله: "فَأَدَمَتْه" أي: جعلت ما خرج من العُكّة من السمن إدامًا للمفتوت. قال الخطابي: "أدَمَتْه" أي: أصلحته بالإدام، ملتقط من "الكرماني" (١٤/ ١٥٥) و"اللمعات".
¬ (¬٣) بضم العين: وعاء السمن.
¬ (¬٤) أي: جعلته إدامًا.
¬ (¬٥) قوله: (ائذن لعشرة) قيل: إنما لم يأذن للكُلّ مرة واحدة؛ لأن الجمع الكثير إذا نظروا إلى طعام قليل يزداد حرصهم إلى الأكل، ويظنون أن ذلك الطعام لا يشبعهم، والحرص عليه ممحقة للبركة، وقيل: لتضييق المنزل. وقال الطيبي (١١/ ١٣٨): ليكون أرفق بهم فإن القصعة التي فيها الطعام لا يتحلّق عليها أكثر من عشرة إلا لضرر يلحقهم لبُعدها عنهم، "لمعات".