حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ ¬ (¬١) شَرَفًا ¬ (¬٢) أَوْ شَرَفَينِ، كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ، وَلَم يُرِدْ أَنْ يَشقِيَهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا ¬ (¬٣)، وَلَم يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا ¬ (¬٤) وَظُهُورِهَا ¬ (¬٥)، فَهِيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ ¬ (¬٦). وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، وَنِوَاءً ¬ (¬٧) لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهِيَ وِزْرٌ لَهُ. وَسئِلَ النَبِيُّ ﷺ عنِ الْحُمُرِ ¬ (¬٨) فَقَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ ¬ (¬٩) الْفَاذَّةُ ¬ (¬١٠): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] [راجع: ٢٣٧١].
"وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا" في نـ: "وَتَسَتُّرًا وَتَعَفُّفًا". "وَلَم يَنْسَ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَم يَنْسَ". "فَهِيَ وِزْرٌ لَهُ" في نـ: "فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ". "وَسُئِلَ النَبِيُّ" في ذ: "وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ". "مَما أُنْزِلَ" في نـ: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ".
===
¬(¬١) أي: عدت
¬ (¬٢) محركة: المكان العالي، والشوط أو نحو ميل، ومنه: "فاستنت شرفًا أو شرفين"، كذا في "القاموس" (ص: ٧٥٩) و"اللمعات".
¬ (¬٣) عن السؤال.
¬ (¬٤) بأن يؤدي حقها من الزكاة، "لمعات".
¬ (¬٥) بأن يركبها المحتاجين.
¬ (¬٦) أي: موجب التعفف والتغني وستر حال فقره وحجاب يمنعه عن إظهار الحاجة للناس، "لمعات".
¬ (¬٧) أي: معاداة.
¬ (¬٨) بضمتين جمع حمار.
¬ (¬٩) أي: المنفردة الجامعة لكل خير وشر.
¬ (¬١٠) قوله: (الجامعة الفاذّة) أي: المنفردة الجامعة أي: لكل شيء خير