إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي، قَالَ ¬ (¬١): كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ ¬ (¬٢): فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ إِذْ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ، فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا ¬ (¬٣) وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا وَلُحُوقِهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا، قَالَ عُمَرُ: صَدَقَ،
"إِذْ جَاءَتْنِي" لفظ "إذ" سقط في نـ.
===
بالنسبة إلى الجنّ كالرومي بالنسبة إلى الروم، والمراد منه واحد من النوع، وأنّث تحقيرًا له، "ك" (١٥/ ٨٧).
¬ (¬١) أي: سواد، " قس " (٨/ ٣٨١).
¬ (¬٢) عمر ﵁.
¬ (¬٣) قوله: (إبلاسها) أي: تحيرها ودهشها، "ويأسها" ضد الرجاء أي: يئست من [استراق] السمع بعد أن كانت ألِفَته. قوله: " إنكاسها " هو جمع النكس بمعنى الرجل الضعيف، أو جمع النكس بمعنى الانقلاب أي: انقلابها عن أمرها، هذا هو ملتقط من "مقدمة الفتح" (٧/ ١٨٠) و"المجمع" (١/ ٢١٨، و ٤/ ٨٠٧) و" التوشيح " وغيرها. وفي بعضها: " من بعد إنساكها"، وعليه شرح الكرماني (١٥/ ٨٧ - ٨٨) حيث قال: قوله: "إبلاسها" أي: انكسارها، ويأسها (¬١) وصيرورتها كإبليسى. والأنساك جمع النسك وهو العبادة. "ولحوقها" بالنصب، و" القلاص " جمع القلص بضمتين جمع القلوص وهي الناقة الشابة، والأحلاس جمع الحلس وهو كساء رقيق يكون تحت البردعة. فإن قلت: ما الغرض منه؟ وهل للجن قلوص وأحلاس؟ قلت: الظاهر - والله أعلم - أن الغرض منه بيان ظهور النبي ﷺ ومتابعة الجن للعرب ولحوقهم بهم في الدين إذ هو رسول الثقلين، وآخر