فَعَجِبنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا ¬ (¬١) إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ ¬ (¬٢)، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمُنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ ¬ (¬٣) عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ ¬ (¬٤) وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يُبْقَيَنَّ ¬ (¬٥) فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ". [راجع: ٤٦٦].
"وَقَالَ النَّاسُ" في نـ: "حتى قَالَ النَّاسُ". "مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا" زاد في نـ: "ما شاءَ". "لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ" زاد في نـ: "خليلًا". "لَا يُبْقَيَنَّ " في نـ: "لَا تُبْقَيَنَّ".
===
¬(¬١) قوله: (انظروا) يعني كانوا يتعجبون من تفديته إذ لم يفهموا المناسبة بين الكلامين، "ك" (١٥/ ١١٢ - ١١٣).
¬ (¬٢) قوله: (هو المخيّر) بفتح التحتية والنصب خبر "كان" ولفظ "هو" ضمير فصل، ولأبي ذر بالرفع على أنه خبر المبتدإ الذي هو "هو"، والجملة في موضع النصب خبر "كان"، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٢٤)، أي: خيَّر الله رسوله بين بقائه في الدنيا ورحلته إلى الآخرة، "ك" (١٥/ ١١٣).
¬ (¬٣) قوله: (إن من أمنِّ الناس) أفعل تفضيل من المنّ بمعنى العطاء والبذل لا من المنّة؛ لأنه لا منّة لأحد عليه بل له المنة على الأمة قاطبة، كذا في "الفتح" (٧/ ١٣) و"المجمع" (٤/ ٦٣٧)، ومرّ بيانه [برقم: ٣٦٥٤].
¬ (¬٤) هذا يشمل الهجرة بل هي أكمل أوقاتها، فناسب ذكر الحديث في ذيل الهجرة، "الخير الجاري".
¬ (¬٥) قوله: (لا يبقين) بفتح التحتية وسكون الموحدة وفتح القاف والتحتية وتشديد النون، و"خوخة" بمعجمتين مفتوحتين بينهما واو ساكنة: