وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ ¬ (¬١)، ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ، وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمُعْدِمَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟ فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجَوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ ¬ (¬٢)، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ ¬ (¬٣) نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا ¬ (¬٤) لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ ¬ (¬٥)، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ
"ارْجِعْ" في ذ: "فَارْجِعْ". "يُكْسِبُ الْمُعْدِمَ" في نـ: "يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ". "وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ" في نـ: "وَلَا يُؤْذِنَا بِذَلِكَ" مصحح عليه.
===
وشرًا، ولهذا قيّد بالحق، ومرّ شرح هذه الكلمات (برقم: ٣) في أول الكتاب.
¬ (¬١) الجار: الناصر، "ك" (١٥/ ١١٤).
¬ (¬٢) قوله: (فلم تكذّب قريش بجوار ابن الدغنة) يعني لم تردّ جواره، وكل من كذّب بشيء فقد ردّه فأطلق التكذيب وأراد لازمه، و"الجوار" بكسر الجيم وضمها: الذمام والعهد والتأمين، كذا في "المجمع" (١/ ٤٠٣) و"الكرماني" (١٥/ ١١٤ - ١١٥).
¬ (¬٣) بكسر التاء، "قس" (٨/ ٤٢٨).
¬ (¬٤) أي: ظهر، "ع" (١١/ ٦٢٦).
¬ (¬٥) قوله: (بفناء داره) بكسر الفاء وهو ما امتدّ من جوانب الدار،