عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بجِوَارِ اللَّهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: "إِنِّي أُرِيتُ ¬ (¬١) دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ" ¬ (¬٢)، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ ¬ (¬٣) ¬ (¬٤)، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "عَلَى رِسْلِكَ ¬ (¬٥)، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي" ¬ (¬٦)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ليَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ ¬ (¬٧) كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ ¬ (¬٨). . . . . . . . . . . . . . . . . .
"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ". "بِجِوَارِ اللَّهِ" زاد في نـ: "﷿". "بِأَبِي أَنْتَ" زاد في هـ: "وَأُمِّي".
===
¬(¬١) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول، "قس" (٨/ ٤٢٩).
¬ (¬٢) اللابة بتخفيف الموحدة: الحرة، "ك" (١٥/ ١١٥).
¬ (¬٣) يريد المدينة، وهي بين الحرتين، "ك" (١٥/ ١١٦).
¬ (¬٤) قوله: (وهما الحرتان) هذا مدرج في الخبر، وهو من تفسير الزهري، والْحَرّة: أرض ذات حجارة سود، "فتح" (٧/ ٢٣٤).
¬ (¬٥) بكسر الراء، أي: على هينتك، أي: لا تستعجلْ، "ك" (١٥/ ١١٦).
¬ (¬٦) أي: في الهجرة، "قس" (٨/ ٤٢٩).
¬ (¬٧) تثنية راحلة وهي ما يختاره الرجل لمركبه وحمله، "مجمع" (٢/ ٣٠٦).
¬ (¬٨) بفتح المهملة وضم الميم، "تو" (٦/ ٢٤٥١).