فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ ¬ (¬١)، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ، عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يُفْتَنَ ¬ (¬٢) نِسَاءُنَا وَأَبْنَاءُنَا فَانْهَهُ ¬ (¬٣)، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ ¬ (¬٤)، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (¬٥): فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَليْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ¬ (¬٦) ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ ¬ (¬٧) فِي رَجُلٍ
"فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ" في هـ، ذ: "فَقَدِمَ عَليْهِ" - أي: على أبي بكر -. "فَسَلْهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "فَاسْأَلْهُ". "أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ" في نـ: "أَنْ يَرُدَّ عَلَيكَ". "وَلَسْنَا مُقِرِّينَ" في ذ: "وَلَسْنَا بِمُقِرِّينَ".
===
¬(¬١) أي: على أشراف قريش، "قس" (٨/ ٤٢٨).
¬ (¬٢) بالبناء للفاعل والمفعول، "قس" (٨/ ٤٢٨)، "تو" (٦/ ٢٤٥١).
¬ (¬٣) بهمزة وصل، أي: عن ذلك.
¬ (¬٤) قوله: (أن نخفرك) بضم النون من الإخفار وهو نقض العهد، يقال: خفره إذا حفظه، وأخفره إذا غدر به، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٥١)، أي: كرهنا أن ننقض ذمتك، "ك" (١٥/ ١١٥).
¬ (¬٥) بالسند السابق.
¬ (¬٦) بتشديد الياء.
¬ (¬٧) بلفظ المجهول، "ع" (١١/ ٦٢٦).